تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
فإن كنت عاشقاً فالزم الصمت ، وإنْ عرك لك أُذناً فكن ( كلّك ) أُذناً . ولتُقمْ سدّاً أمام السبيل إذا فاض « 1 » ، وإلا فإنه يحدث العار والخراب . وماذا يضيرني لو يقع الخراب ؟ إنّ كنزاً ملكياً سيكون تحت الأنقاض ! 1745 إنّ غريق الحق يودّ لو يزداد غرقاً ، ( على حين ) تهبط روحه وتعلو مثل موج البحر . فما الأفضل ؟ قاع البحر أم سطحه ؟ وما الأبهى ؟ سهم الحبيب أم درعه ؟ أيّها القلب ! إنّك لتكون ممزقاً بالوساوس ، لو أنك فرقت بين الطرب والبلاء ! فإنْ كان لمرادك مذاق السكر ، أوليس حرمانك من مرادك هو مراد الحبيب ؟ فكل نجم من نجومه ثمن لدم مائة هلال ، وإراقةُ دم العالم حلالُ له . 1750 ولقد أخذنا الأجر ، ونلنا ثمن الدماء ، ولهذا فقد سارعنا إلى المخاطرة بأرراحنا . آه ! إنّ حياة العاشقين في الموت ، وإنّك لن تملك قلب الحبيب إلا بفقدان قلبك ! لقد سعيتُ إلى قلبه بمائة إعزاز وتدليل ، ولكنّه - لملاله - قدّم لي الأعذار . قلت : « فما آخر هذا إنّ العقل والروح عريقا حبّك ! » فقال : « دعني ! ولا تحدَّثني بهذه الخرافة !
هامش
( 1 ) كن مسيطراً على عواطفك ، ولا تدع لسانك ينطلق بالحديث عنها . وتجنب البوح ، بما قد يكشف لك من الأسرار .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 237 | جلال الدين الرومي