هذا الببغاء مستتر في باطنك ، وقد شهدت خياله فوق هذا وذاك « 1 » .
إنه يسلبك السرور ، ( ومع هذا ) فأنت مسرور به . وأنت تتقبل منه الظلم ، كأنما هو عدل .
1720 فيا من كنت تحرق الروح من أجل الجسد ! إنك أحرقت الروح ( وبها ) أضأت الجسد .
أما أنا فقد احترقت ( بالعشق ) ، فهل يريد أحد جذوة ( مني ) كي يشعل القمامة بناري « 2 » .
وما دام الوقود هو الذي يكون متقبلًا للنار ، فخذ الوقود الذي يكون جذّاباً للهب ! فوا أسفاه ! وا أسفاه ! وا أسفاه لأن مثل هذا القمر أصبح مختفياً وراء السحاب .
وكيف لي أن أنبس بكلمة ، ونار القلب قد اضطرمت ، وأسد الهجر قد أصبح هائجاً مفترساً .
1725 فهذا الذي يكون - في يقظته - عنيفاً ثملًا ، كيف يكون حاله ، حين يمسك بيده القدح ؟ .
فالأسد الهائج الذي خرج عن طبيعته ، يضيق به المرج المنبسط .
إنني أُفكر في ألقوا في وحبيبي يقول لي : « لا تفكر إلا في طلعتي » .
ألا فلتجلس ناعماً يا قافية تفكيري « 3 » ! إنك أنت قافية السعادة أمامي ! فما الألفاظ حتى تشغل بها فكرك ؟ ما الألفاظ ؟ إنها الأشواك المحيطة بالكرم .
هامش
( 1 ) وقد شهدت خاله فيما أمامك وما حولك من مخلوقات العالم الماديّ .
( 2 ) هل يريد أحد أن يقبس نار العشق مني لتخلصه مما علق به من ماديات حقيرة . وقد عبر عن الماديات بكلمة « القمامة » احتقاراً لها ، كما ذكر أنّ التخلص منها لا يكون إلا بنار العشق التي تحرقها كما تحرق النار القمامة .
( 3 ) يا مصدر انسجام تفكيري وتوازنه .