1730 فلأضربنّ الحرف بالصوت والكلام حتى أستطيع الحديث معك بدون تلك ( الوسائل ) الثلاث .
ولأفضينّ إليك بتلك الكملة التي أخفيتها عن آدم ، يا من أنت ( جمُاع ) أسرار العالم ! سأقول لك تلك الكملة التي لم أقلها للخيل ، وأُحدثك بذلك الهمّ الذي لا يعرفه جبريل .
تلك الكملة التي لم ينطق بها المسيح قطّ ، ولم يذكرها اللَّه قطّ - غيرةً عليها - إلا لنا « 1 » .
وأي شيء تعنيه « ما » « 2 » في اللغة ؟ إنها للإثبات والنفي ، وأنا لست إثباتاً ، بل إنني نفي وبلا ذات ! 1735 لقد وجدت ذاتيتي في انعدام الذاتية ، ولهذا فقد نسبحتُ ذاتيتي في اللاذاتية .
فجملةُ الملوك عبيد لرعاياهم ، وجميع الخلق ، فداءُ من يفديهم .
الملوك جميعاً ينحنون لمن ينحني لهم ، والخلق جميعاً ثملون بحب سُكارى عشقهم .
والصياد يغدو صيداً للطيور حتى يباغتها ، فيجعلها صيداً له .
وقلوب المعشوقين أسيرة لمن فقدوا ( في العشق ) قلوبَهم ، وجملة المعشوقين صيد للعاشقين .
1740 وكل من رأيته عاشقاً فاعلم أنه معشوق ، فإنه - نسبياً - هذا وذاك .
فإذا كان الظماءُ ينشدون من العالم الماء ، فإنّ الماء في العالم أيضاً ينشُد الظماء !
هامش
( 1 ) ورد في المنهج القوي حديث عن الرسول يروي أنه عليه السلام قال :
« إن للَّه عباداً ليسوا بأنبياء ولا شهداء ولكن يغبطهم الأنبياء والشهداء لقربهم ومقعدهم من اللَّه » .
( 2 ) وردت في نهاية البيت السابق كلمة « ما » بمعنى نحن . وفي هذا البيت صرفها الشاعر عن معناها الفارسي إلى معانيها العربية فقال إنها للنفي وللإثبات .