واندفع التاجر وشقّ جيبه حين رأى الببغاء بهذا اللون ، وعلى تلك الحال .
وقال : « أيها الببغاء الجميل ذو الصوت الرخيم ! ماذا أصابك ؟
ولماذا أصحبت على تلك الحال ؟
1695 فوا أسفاه يا طائري الحلو الغناء ! وأسفاه عليك يا صفي ، وموضع سري .
وا أسفاه عليك يا طائري العذب الألحان ! يا راحي وروحي وروضي وريحاني ! فلو كان لسليمان طائر مثل هذا ، متى كان يُشغل بغيره من الطيور ؟
وا أسفاه على هذا الطائر الذي وجدته رخيصاً ، وسرعان ما حولت وجهي عن وجهه ! أيها اللسان ! إنك لي مصدر ضرّ كثير ، ولكن ما دمت أنت الناطق ، فماذا أقول لك ؟
1700 أيها اللسان ! إنك أنت النار ، وأنت البيدر أيضاً ، فإلى متى تشعل هذه النار بهذا البيدر ؟
إنّ الروح تصرخ منك في الخفاء ، وإن كانت تعمل بكل ما تحدثها به ! أيها اللسان ! إنك كنز لا حدّ له ، كما أنك ألم لا علاج له ! إنك صفير وخداع للطيور ، وإن كنتَ - في الوقت ذاته - مؤنساً لوحشة الهجران ! فلكم تمنحني الأمان « يا من لا أمان لك ! يا من شددت قوسك للانتقام مني .
1705 فيا من أطرت مني طائري ! حسبُك ارتعاء في مراعي الظلم ! أجنبي ، أو كن منصفاً ، أو اذكر لي ما يكون سبباً للسرور ! وأسفاه على صبحي الذي كان يحرق الظلمات ! وا أسفاه على نوري الذي كان يتألق به النهار !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 233
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٣٣