تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
بينما هو - في النهار - يملؤها من تلك الخواطر ، ويجعل تلك الأصداف حافلة بالدرر . فتعرف تلك الأفكارُ السابقةُ - بالهداية - سبيلها إلى الأرواح . 1685 فتعود إليك حرفتك وعملك حتى يفتحا أمامك باب الأسباب . وليست تذهب حرفة الصائغ إلى الحداد ، ولا يصير طبع الرجل المهذب إلى رجل خسيس « 1 » . فكما أنّ الحرف والأخلاق تعود إلى صاحبها كالمتاع يوم الحشر « 2 » ، كذلك تعود الحرف والأخلاق إلى صاحبها مسرعة بعد النوم . فهذه الحرف والأخلاق في وقت الصبح تعود إلى مواضعها من الحسن والقبح « 3 » . 1690 فهي كالحمام الزاجل يعود إلى مدينته بما يحمله إليها من البلاد .

كيف استمع الببغاء إلى ما فعلته الببغاوات ، وكيف مات في القفص ، وكيف بكاه صاحبه

حين استمع هذا الببغاء إلى ما فعله ببغاء الهند ، عرته هزة شديدة وسقط ومات وأصبح بارد الجسم . فلما رآه التاجر طريحاً على هذا النحو ، قفز ورمى عمامته على الأرض .
هامش
( 1 ) يريد بهذا البيت وما سبقه من أبيات أنّ الأفكار تفترق عن الأرواح ساعة النوم ، ولكنها تعود في الصباح فتلحتق بتلك الأرواح بهداية اللَّه ، فالحرفَ والمعرفة بالصناعات تفارق أصحابها حين ينامون ، لكنهم عندما يستيقظون تعود إليهم حرفهم ومعارفهم التي تفتح أمامهم أبواب الأسباب . ( 2 ) روي عن الرسول - عليه السلام - أنه قال : « تمونون كما تبعثون وتحشرون كما تموتون » . ( 3 ) تعود الأخلاق الحسنة إلى أصحابها ويعود القبح إلى أصحابه .