وانسب هذه الأوجاع إليه ، وإن كلها من صنع الخالق .
وهكذا الزرع والتنفس والصيد والجماع ، كل ما تولد عنها إنما هو بقدرة اللَّه .
والأولياء لهم قدرة من اللَّه ، فهم يردّون السهم المنطلق عن طريقه .
1670 وحينما يصير الوليّ نادماً ، فإنه يمنع النتائج المتولدة عن الأسباب « 1 » ، بقدرة اللَّه .
فهو بانفتاح باب ( اللطف أمامه ) - يجعل ما قيل كأن لم يُقل ، فلا يقع من جرّائه ضرّ ولا أذى « 2 » .
ويمحو الكلام من كل القلوب التي سمعته ، ويخفي معالمه .
فإذا أردت - أيها السيد - برهاناً وحجة على ذلك ، فلتقرأ ( قوله تعالى ) :
« ما نَنْسَخْ منْ آيَةٍ أَوْ نُنْسها نَأْت بخَيْرٍ منْها »
« 3 » .
ولتقرأ كذلك آية :
« أَنْسَوْكُمْ ذكْري »
« 4 » ، واعلم أن لهم القدرة على وضع النسيان ( في قلوب الناس ) .
1675 فهم - إذ كانوا قادرين على إحداث التذكر والنسيان - تحقّقت لهم السيطرة على جميع قلوب الخلق .
فإذا سدَّ الولي أمامك طريق النظر ، فليس في إمكانك أن تعمل شيئاً ولو كنت من أُولي الفضل .
هامش
( 1 ) حرفياً : « يغلق أمام الأسباب أبواب ( النتائج ) المتولدة » . والمعنى أن الولي إذا ندم على فعل سئ فإن هذا الندم يمنع النتائج التي تتولد عن هذا الفعل .
( 2 ) حرفياً : « فلا يحترق من جرائه سيخ ولا كباب » .
( 3 ) البقرة ، ( 2 : 106 ) .
( 4 ) قال تعالى : « إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين ، فاتخذتموهم سخرياً حتى أنسوكم ذكري » . ( المؤمنون ، 23 : 108 - 109 ) .