أخلتم أهل السمو سخرياً ؟ ألا فلتقرأ من القرآن
« حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذكْري »
« 1 » .
إن صاحب القرية ملك على الأجساد ، وأما صاحب القلب فملك على قلوبكم .
والعمل قد جاء - بلا شك - فرعاً للإبصار ، وعلى هذا فليس الإنسان إلا إنسان العين ! 1680 ولست مكملًا القول في هذا ، فإن المنع يأتيني من أصحاب الصدارة .
ولما كان التذكر والنسيان في الخلق رهن إرادته ، كما أنه يستجيب إلى ضراعتهم « 2 » ، فإن هذا ( الخالق ) العظيم يخلي قلوبهم كل مساء من مئات الآلاف من ( خواطر ) الخير والشر .
هامش
( 1 ) إشارة ثانية إلى قوله تعالى : « فاتخذتموهم سخرياً حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون » . ( المؤمنون ، 23 : 109 ) .
( 2 ) فسر صاحب المنهج القوي ( ج 1 ، ص 317 ، 318 ) قول الشاعر : ( ولما كان التذكر والنسيان في الخلق رهن إرادته ) بقوله : « وذاك الخليفة الأحسن مائة ألوف خواطر حسنة وقبيحة كل ليلة يفرغها وكل يوم يملؤها لأنه متصرف في قلوب الناس بإرادة اللَّه تعالى كما قال الشيخ الأكبر : يتجلى الحق لمرآة قلب الولي الكامل فيعكس الأنوار من قلبه إلى العالم فيكون باقياً محفوظاً بوصول ذلك الفيض إليها فلا يجسر أحد على فتح الخزائن الإلهية والتصرف فيها إلا بإذن هذا الكامل لأنه صاحب الاسم الأعظم ، ولا يخرج من الباطن إلى الظاهر معنى من المعاني إلا بحكمه ، ولا يدخل من الظاهر في الباطن شيء من الأشياء إلا بأمره . وإن كان يجهله أحياناً عند غلبة البشرية عليه » . ويمكن أن نرجع ضمير ( ويست ) في البيت السابق إلى الخالق جل وعلا لأجل تفهيم عوام الناس » . وقد ترجم نيكولسون هذا البيت والأبيات التي تليه على أن الضمير بها يعود إلى ( الولي ) ، متبعاً في ذلك التفسير الذي فضّله صاحب المنهج القوي .
ورأينا أن الضمير هنا يعود على اللَّه فقد اختتم الشاعر حديثه عن الأولياء في هذا المقام بقوله في البيت السابق : ( ولست مكملًا القول في هذا . . . ) . والأمور التي تحدث عنها الشاعر في هذا البيت وما يليه من أبيات لا يمكن أن تُنسب إلى بشر ، حتى ولو كان المقصود من هذا البيت ما نقله صاحب المنهج القوي عن ابن عربي ، واتخذه أساساً لتفسيره .