تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فقال الببغاء : « وأين هدّيتي ؟ ألا فلتحدثني بما قلتَه وما رأيتهَ ! » فقال التاجر : « لست فاعلًا ، فإني على ذلك نادم ! إنني أُقلبّ كفيّ ، وأعضّ بناني ! فلماذا حملتُ هذه الرسالة الفَجّةَ جزافاً . إن ذلك الجهلي وحماقتي ! » فقال البيغاء : « أيها السيد ! على أيّ شيء أنت نادم ؟ وأيّ شيء يقتضي هذا الغضب الشديد والحزن ؟ » 1655 فقال التاجر : « لقد نقلت شكاياتك لجماعة من الببغاوات شبيهة بك . فأحسّ ببغاء بألمك فانشقت مرارته ، وارتعد ومات . فأصبحتُ نادماً . وما الذي كان ( يقتضي ) هذا القول ؟ ولكن ما دمتُ قد قلتُه فما فائدة الندم ؟ » فاعلم أن الكلمة التي قفزت فجأة من اللسان شبيهة بالسهم الذي انطلق من القوس . فهذا السهم لن يعود من طريقه يا بنيّ ! إن إيقاف السيل يجب أن يكون عند منبعه . 1660 فإذا انطلق من منبعه أغرق الدنيا . فلو أنه خرّب العالم فما في ذلك عجب . وفي الغيب آثار تُولدّ الأفعال ، وهذه الأفعال المولّده ليست طوع حكم الخلق . فاللَّه وحده يخلق كلّ هذه الأفعال المولّده ، وإن كانت تُنسب إلينا فزيد يُطيِّر سهماً تجاه عمرو ، فيصيب السهم عمراً كما ( يُصاب ) النمر . فيتولد الألم من ذلك مدة عام ، واللَّه هو الذي يخلق الآلام ، لا الناس . 1665 فلو مات زيد الرامي - ساة الرمي - من الوجل ، فإن الآلام تظل تتولد في جسد عمرو حتى ينتهي أجله . ولما كان عمرو قد مات من الأوجاع التي تولّدت ( من السهم ) فسمّ زيدا الرامي - لهذا السبب - قتّالًا .