تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
إن كلمة واحدة قد تخرّب عالماً بأكلمة ، وقد تجعل الثعالب الميّة أُسوداً ! إن الأرواح في أصلها كنَفَس عيسى « 1 » ولكنها ( وهي متجسِّدة ) يكون نَفَسهُا تارة جُرحاً وأُخرى بلسماً . فلو ارتفع حجاب ( الأجساد ) عن الأرواح لكان كلام كل روح كنفس المسيح . 1600 فإذا أردت أن تقول كلاماً ( حلواً ) كالسكر ، فاصبر عن الحرص ، ولا تأكل هذه الحلوى ! إنّ الصبر غاية ما يشتهي الأذكياء ، وأما الحلوى فأمل الأطفال . فكل من اعتصم بالصبر سما إلى السماء ، وكل من أكل الحلوى زاد تخلفاً .

تفسير قول فريد الدين العطار قدس اللَّه سرّه : « أيها الغافل ! إنك صاحب نفس حسيّة فأحس الدماء وأنت تتمرغ في التراب ! أما صاحب القلب فلو شرب السمّ لأصبح هذا السم ترياقاً »

إن صاحب القلب لا يصاب بأذى ولو شرب السم القائل عياناً . ذلك لأنه وجد الصحة ، وخلص من الحمْية ، أما الطالب المسكين فهو صريع الحُمىّ . 1605 ولقد قال الرسول : أيها الطالب المستفيد ! أفق ولا تعاند قط مطلوباً « 2 » .
هامش
( 1 ) أي تهب الحياة كنفس عيسى . ( 2 ) لم نقف على نص لهذا الحديث المنسوب إلى الرسول .