تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أو أريقوا جرعة على التراب - حين تشربون - على ذكر هذا الطريح البائس . عجباً أين هذا العهد ، وذلك الميثاق ؟ أين تلك الوعود التي فاهت بها شفاه حلوة كالسكر ؟ فإن كان فراق العبد لسوء خدمته ، فهذا مجازاة المسئ بالسوء ، فما الفرق ( بين السيد والعبد ) ؟ 1565 فيا من تفعل السوء في غضبك وحربك ، وهما ( منك ) أكثر إطراباً من السماع ، وصوت الصنج ! ويا من جفاؤك أحلى من السعادة ، وانتقامك أحبّ من الروح ! إن هذه نارك ، فكيف يكون نورك ؟ وهذا مأتمك ، فكيف يكون عرسك ؟ وليس يدرك غورك أحد ، لما لك من لطف ، ولما لجورك من حلاوة . وإني لأنوح ، وأخشى أن يصدّقني ، فيقص - بكرمه - من هذا الجور . 1570 وإني لشديد العشق لقهره ولطله ، فيا عجبا لعشقى هذين الضدين ! واللَّه لو أني مضيت من هذا الشوك إلى البستان ، لأنوحنّ - من أجل هذا - كالبلبل » . فما أعجب هذا البلبل الذي يفتح فمه ، ليأكل الشوك مع الورد . ولكن أي بلبل هذا ؟ إنه عملاق ناريّ ! ومن العشق أصبح كل مرّ - في فمه - حلو المذاق ! إنه عاشق للكل ، بل إنه الكل ، فهو عاشق لذاته ، طالب عشق ذاته .

صفة أجنحة طيور العقول الإلهية

1575 وإن قصة ببغاء الروح لهى من هذا القبيل ، فأين المرء الذي
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 221 | جلال الدين الرومي