جلعوه مُقدّماً عليهم ، وقام هؤلاء السحرة بتكريمه .
ذلك لأنهم قالوا له : « إن الأمر لك ، فإذا أردت فألق عصاك قبلنا » .
فقال : « لا ! بل ألقوا أنتم أيها السحرة مكركم أمامنا » .
فهذا القْدْر من التعظيم اشترى لهم الإيمان « 1 » ، لأنه قطع أيديهم وأرجلهم عن المراء « 2 » .
1620 فحينما عرف السحرة له حقه ، ضحوا بأيديهم وأرجلهم جزاء لذلك .
إن اللقمة والكملة حلالُ للكامل ، وأنت لست بكامل ، فلا تأكل والزم الصمت ! ولما كنت أذناً وهو لسان فإنه ليس من جنسك ! وقد خاطب اللَّه الآذان ( بقوله ) :
« أَنْصتُوا » *
« 3 » .
إنّ الطفل حين يولد ، يكون - في أول الأمر - رضيعاً ويبقى مدة من الزمن صامتاً وكله آذان .
فلا بدّ له من الصمت بعض الوقت حتى يتعلم الكلام .
1625 فإنْ لم يكن أُذنا صاغية ، وظلّ يردّد أصوات الطفولة ، فإنه يغدو أبكم هذا العالم .
إنّ الأصم بطبيعته - ذلك الذي ليست له منذ البداية أُذن - يكون أبكم ، فمتى كان مثله يجيش بالقول .
ولما كان السمع - في أول الأمر - لازماً للنطق ، فلتصل إلى
هامش
( 1 ) إشارة إلى إيمان السحرة عندما رأوا معجزة موسى . قال تعالى : « « وألقي السحرة ساجدين ، قالوا آمنا برب العالمين ، رب موسى وهارون » . ( الأعراف 7 : 119 - 121 ) .
( 2 ) تفسير صوفي يشير إلى قول فرعون للسحرة حينما آمنوا بموسي : « لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف » . ( الأعراف ، 7 : 123 ) .
( 3 ) قال تعالى : « وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا » .
( الأعراف . 7 : 204 ) .