أحرق لهيبها كلّ ما كان في قلبي . * فاز دريت العقل الدقيق والمدرسة والكتاب ،
وعملت على اكتساب صناعة الشعر ، وتعّلمت النظم . »
[ لقاء الرومي والتبريزي ]
إنّ لقاء الرومي والتبريزي يمثّل أهمّ نقطة فيما شهدناه من تطوّر روحيّ عميق عند هذا الشاعر . لقد ثمّ هذا القاء بين الشاعر والتبريزي في عام 642 ه ، بمدينة قونية . كان شمس الدين صوفيّاً متجولّا بلغ الستين من عمره ، وقد جاء به تجواله إلى تلك المدينة . وما كان جلال الدين يلتقي به حتى وجد فيه الإنسان الكامل ، والمثل الأعلى لما يمكن أن يطمح إليه البشر . وتذكر تراجم الشاعر أنّه أخذ شمس الدين إلى داره وأنهّما بقيا معاً لا يفترقان مدة عام أو عامين . وليس يعلم أحد ماذا تمّ في هذا للقاء ، ولكنّ المؤرخين متفقون على أنّ الروميّ قد تحوّل بعده إلى إنسان آخر ، اختلفت كلّ أحواله عما كانت عليه من قبل . وكتب التراجم لا تقدّم لنا معلومات واضحة عن التبريزي هذا ، فأصله غير معروف على وجه اليقين . ولقد وصفه البعض بأنّه كان شبه أُمّيّ ، ولكنّه كان يتسم دائماً بالحماس الروحيّ العظيم في حديثه ، وبأنّه كان ذا أثر بالغ في نفوس من استمعوا إليه .
وكان المفروض أنّ هذا الصوفيّ قد مضى دون أن يخلف أثراً يُذكر ، ولكنّ الباحثين عثروا أخيراً على نصّ منسوب إليه ، لم يُنشر بعد ، عنوانه « المقالات » « 1 » .
والمحقّق - على أية حال - أنّ التبريزي قد أثرّ في حياة شاعرنا أعمق الأثر إلى حدّ أنَّه صرفه عن تلاميذه صرفاً كاملًا ، وجعله يُعرض عن
هامش
( 1 ) .« arberry : classical persianlit erature , p » . 217