تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
إنّ الماء الصافي قد أصبح في الطين محتجباً ، والروح الصافية أضحت أسيرة الأبدان » . فقال عمر : « إنك لتبحث بحثاً عميقاً ، وأنت ( بذلك ) تجعل معنى أسيراً لكلمة . لقد حبست المعنى الحرّ ( الطليق ) ، ( وبذلك ) جعلت الهواء أسيراً للحروف . وإنك قد فعلت ذلك لفائدة ، يا من أنت غافل عن الفائدة والجدوى « 1 » ! 1520 ( فاللَّه ) الذي نبعتْ منه الفوائد ، كيف لا يبصر ما قد أبصرناه ؟ إنّ هناك آلاف الفوائد ، ولكن شتان بين كل منها وبين تلك الفائدة « 2 » . فأنفاس نطقك - وهي جزء الأجزاء - جاءت ذات فائدة ، فكيف يكون الكلّ الجامع « 3 » خالياً منها ؟ إنك - وأنت الجزئي - تجد عملك ذا فائدة ، فكيف ترفع يدك لطعن الكلّ « 4 » ؟ فإنْ لم تكن للكلام فائدة فلا تقله ! وإنْ كانت له فائدة فدع الاعتراض وكن شاكراً ! 1525 فشكر اللَّه طوق في كل رقبة « 5 » ، وليس ( من الشكر ) الجدال وحموضة « 6 » الوجه .
هامش
( 1 ) فائدة حبس الروح في البدن . ( 2 ) يقصد « بتلك الفائدة » الفائدة التي تتحقق من حبس الأرواح في الأجساد ، والترجمة الحرفية للبيت : « إن هناك آلاف الفوائد ، وكل منها أقل ( قيمة ) من هذه الفائدة بآلاف المرات » . ( 3 ) الكلّ الجامع للروح والجسد . ( 4 ) كيف تعترض على أعمال الخالق ، مع أنك ، وأنت الجزئي تجد أعمالك ذات جدوى . ( 5 ) واجب على كل إنسان . ( 6 ) عبوس .