إنّ الماء الصافي قد أصبح في الطين محتجباً ، والروح الصافية أضحت أسيرة الأبدان » .
فقال عمر : « إنك لتبحث بحثاً عميقاً ، وأنت ( بذلك ) تجعل معنى أسيراً لكلمة .
لقد حبست المعنى الحرّ ( الطليق ) ، ( وبذلك ) جعلت الهواء أسيراً للحروف .
وإنك قد فعلت ذلك لفائدة ، يا من أنت غافل عن الفائدة والجدوى « 1 » ! 1520 ( فاللَّه ) الذي نبعتْ منه الفوائد ، كيف لا يبصر ما قد أبصرناه ؟
إنّ هناك آلاف الفوائد ، ولكن شتان بين كل منها وبين تلك الفائدة « 2 » .
فأنفاس نطقك - وهي جزء الأجزاء - جاءت ذات فائدة ، فكيف يكون الكلّ الجامع « 3 » خالياً منها ؟
إنك - وأنت الجزئي - تجد عملك ذا فائدة ، فكيف ترفع يدك لطعن الكلّ « 4 » ؟
فإنْ لم تكن للكلام فائدة فلا تقله ! وإنْ كانت له فائدة فدع الاعتراض وكن شاكراً ! 1525 فشكر اللَّه طوق في كل رقبة « 5 » ، وليس ( من الشكر ) الجدال وحموضة « 6 » الوجه .
هامش
( 1 ) فائدة حبس الروح في البدن .
( 2 ) يقصد « بتلك الفائدة » الفائدة التي تتحقق من حبس الأرواح في الأجساد ، والترجمة الحرفية للبيت : « إن هناك آلاف الفوائد ، وكل منها أقل ( قيمة ) من هذه الفائدة بآلاف المرات » .
( 3 ) الكلّ الجامع للروح والجسد .
( 4 ) كيف تعترض على أعمال الخالق ، مع أنك ، وأنت الجزئي تجد أعمالك ذات جدوى .
( 5 ) واجب على كل إنسان .
( 6 ) عبوس .