وقال آدم :
« رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا »
« 1 » ، وهو - مثلنا - لم يكن غافلًا عن فعل اللَّه .
1490 وقد أخفى فعل اللَّه في ذنبه - تأدباً - فجنى ثماراً لنسبة الذنب إلى نفسه .
وبعد التوبة قال له اللَّه : « يا آدم ! ألم أخلق فيك هذا الجرم ، وتلك المحن ؟
ألم يكن هذا تقديري وقضائي ؟ فلماذا أخفيتَ ذلك وقت اعتذارك ؟ » فقال آدم : « لقد خشيتك ، فلم أتخلّ عن الأدب » . فقال اللَّه :
« وإني أيضاً قد حفظتُ لك أدبك » .
فمن راعى الاحترام ظفر بالاحترام ، ومن أحضر السكر أكل اللوزينج .
1495 فمن تكون الطيبات ؟ إنهن للطيبين . فأسعد صديقك ، ولا تؤلمه ، ثم تأمل ( نتيجة ذلك « 2 » ) .
فيا أيها القلب ! إليك مثالًا تميّز به ، حتى تعرف الجبر من الاختيار :
اليد التي تهتزّ من الارتعاش ، واليد التي تهزّها أنت من مكانها .
فلتعلم أنّ الاهتزازين كليهما من خلق اللَّه ، لكنّه ليس من المستطاع قياسُ أحدهما على الآخر .
إنّك لتندم لأنك قد هززت يدك ، ولكنّ كيف يكون الرجل
هامش
( 1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة الأعراف : « قالا ربنا ظلمنا أنفسنا ، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين » . ( 7 : 22 ) ، وقد وردت هذه الآية على لسان آدم وحواء بعد أن أضلهما الشيطان ، فأكلا من الشجرة المحرّمة .
( 2 ) الشطر الثاني لهذا البيت في المنهج القوي هو : « ياررا خوش كن مرنجان وببين » . وقد آثرنا هذه الرواية على ما يقابلها في طبعة نيكولسون وهي : « يارا بركش برنجان وببين » .