المرتعش نادماً ؟ « 1 » 1500 فهذا بحث العقل ، فأيّ بحث هو يا صاحب الحيلة ؟ لعل ضعيفاً يهتدي به إلى هناك « 2 » .
إنّ البحث العقلي - ولو كان دُرّاً ومرجاناً - يختلف عن البحث الروحي .
فالبحث الروحي له مقام آخر ، وخمر الروح لها قوام آخر .
فعندما كان البحث العقلي ملائماً ، كان عمر صفيّاً لأبي الحكم ! « 3 » .
ولكن - حينما انطلق عمر من العقل نحو الروح - صار أبو الحكم أبا جهل في بحث تلك الأمور ! 1505 فقد كان هذا كامل الحسّ ، كامل العقل ، ولكنَّه - إذا نسب إلى الروح - كان جاهلًا .
فاعلم أن بحث العقل والحس متصل بالأثر أو السبب ، وأما بحث الروح فمتصل بالعجب أو بأعجب العجب .
لقد أشرق ضوء الروح - أيها المستضي ! - فلم يعد هناك لازم وملزوم ، ولا ناف ومقتض .
ذلك لأنّ المبصر - الذي بزغ أمامه نور اللَّه - ما أبعده عن الحاجة إلى دليل كالعصا .
هامش
( 1 ) هذا البيت في طبعة نيكولسون لا يستقيم معناه إلا بوضع كلمة « هست » بدلا من كلمة « نيست » في الشطر الثاني منه أي بإبدال النفي بالاثبات . ويكون المعنى أن الانسان يندم على فعل يأتيه بإرادته وهو ما رمز له بهز اليد ، وأما الفعل الذي لا يد للانسان فيه - وهو ما رمز له بالارتعاش فليس مما يندم عليه . وهذا يتفق مع الروايات الأخرى لهذا البيت ، ومنها :ز آن پشيماني كه دادي لرزهاش * مرتعش را چون پشيمان ديديشوالمعنى : « إنك نادم لأنك قد هززتها ( اليد ) ولكن متى رأيت المرتعش نادما ؟
( 2 ) أي إلى عالم الحقيقة .
( 3 ) هو أبو الحكم عمرو بن هشام المعروف بأبي جهل .