تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
فالخبر على المائدة هو ذلك الجماد ، ولكنّه في جسم الإنسان يصبح روحاً مبتهجة . 1475 فهو لا يتحول ( عن طبيعته ) في قلب المائدة ، ولكن الروح هي التي تحوّله ( عنها ) بمائها السلسبيل . فهذه قوة الروح - أيها القارئ الواعي - فكيف تكون قوة روح الروح ؟ إنّ كتلة اللحم الآدمية ذات العقل والروح تشقّ الجبل والبحر والمنجم ! فقوة الروح التي تقتلع الجبل ( تتجلّى ) في شقّ الحجر ، وأما قوة . روح الروح فمجلاها شقّ القمر « 1 » . ولو أرواح القلب الغطاء عن وعاء الأسرار لهرعت الروح منطلقة نحو العرش « 2 » .

كيف نسب آدم زلته إلى نفسه في قوله : « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا »

« 3 » وكيف نسب إبليس جرمه إلى اللَّه في قوله :
« فَبما أَغْوَيْتَني » *
« 4 » . 1480 أنظر إلى فعلنا وإلى فعل اللَّه ، واعلم أنّ فعلنا موجود ، فذلك ( أمرُ ) ظاهر .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : « اقتربت الساعة وانشق القمر » . ( القمر ، 54 : 1 ) . ( 2 ) الترجمة الحرفية لهذا البيت هي : « ولو فتح القلب غطاء حافظة الأسرار لا نطلقت الروح نحو العرش بسرعة الأتراك » . والمراد بسرعة الأتراك السرعة العظيمة لما اشتهر به هؤلاء من سرعة الغارة . ( 3 ) انظر حاشية البيت 1489 . ( 4 ) انظر حاشية البيت 1488 .