وليست سحابا يغطيه ! « 1 » .
1465 فلو كان هذا جبراً ، فليس من ذلك الجبر العام ، ليس جبر ( النفس ) الأمّارة ( بالسوء ) المستبدّة « 2 » .
إنّ الذين يعرفون الجبر « 3 » - يا بني - هم أولئك الذين فتح اللَّه لهم بصراً في قلوبهم .
فانكشف لهم الغيب المقبل ، وتلاشى - عندهم - ذكر الماضي .
فالاختيار والجبر - عندهم - غير هما عند الآخرين . إنّ القَطر في الأصداف جوهر .
فكم خارج الأصداف من قَطرة صغيرة أو كبيرة ، ولكنّها في الأصداف درة صغيرة أو كبيرة ! 1470 إنّ لهؤلاء القوم طبع نافجة الغزال ، فهم في الظاهر دمُ ولكنّ باطنهم مسك ! فلا تقل : « إن هذه المادة دم في ظاهرها ، فيكف تغدو مسكاً عندما تدخل نافجة الغزال ؟ » ولا تقل : « إنّ هذا النحاس كان محتقراً في ظاهره ، فكيف يتخذ - في قلب الإكسير - طبيعة الجوهر ؟ » « 4 » .
إنّ الاختيار والجبر كانا عندك خيالًا ، ولكنّهما - عندما حلّا فيهم - أصبحا نور الجلال !
هامش
( 1 ) الجبر في رأى الصوفية ، هو وحدة الإرادة الناشئة من الاتحاد بالخالق ، فهو صحبة للحق واستنارة بنوره ، وليس فقدان إرادة أمام إرادته ولا انفصالا عنه .
( 2 ) ليس هذا الجبر بمعناه الصوفىّ شبيهاً بالجبر بفهومه العام ، الذي تعتقد به النفس الأمارة بالسوء ، فترتكب الآثام ، وتنسبها إلى الخالق .
( 3 ) إن الذين تحققت لهم وحدة الإرادة مع الخالق فآمنوا بهذا « الجبر » الصوفي هم أولئك الذين أنار اللَّه قلوبهم .
( 4 ) طبيعة المعدن الثمين .