وكلّ من كان مبلبل الفكر في تردده ، فقد ألقى الحقّ في أذنه لغزاً معَمّى .
حتى يجعله أسير ظنّين ، ( يحدَّثُ نفسه قائلا ) : « أأعمل بما قاله لي أم أعمل بضدّه ؟ » .
ومن الحقّ أيضاً يرجح لديه أحدُ الجانبين ، فيختار هذا الجانب على ذاك ، في كيف الحقّ .
فإذا أردتَ ألا يقع في التردد عقلُ روحك ، فلا تحَشُ أذن الروح بهذا القطن .
1460 حتى تفهم معَميّاته الغامضة ، وتدرك ما بطن من الرمز وما ظهر .
فتصبح أذن روحك محلًا للوحي . فما الوحي ؟ إنه كلام محتجب عن الحس .
فأذن الروح وعين الروح ليستا من هذا الحسّ ( الظاهريّ ) ، أما أذن العقل وأذن الظنّ فهما مفلستان من ذلك الوحي .
إنّ كلمة « الجبر » جعلت عشقي بلا صبر « 1 » ، وجعلت الخالي من الشعق حبيس الجبر « 2 » .
إنها تعني صحبة الحق ، لا الجبر ( بمعناه الدارج ) ! إنها البدر في تجليّه ،
هامش
( 1 ) ليس للصوفي العاشق إرادة منفصلة عن إرادة الخالق . إنه يسعى ليفني ذاته وإرادته في خالقه . وفي حالة الاتحاد لا تكون هناك إرادتان منفصلتان ، إحداهما للخالق والأخرى للعبد . فالجبر بالنسبة للصوفى هو الفناء في الحق . « والعشق الذي لا صبر له » هو الذي يمضي إلى أبعد الحدود والغايات .
( 2 ) الخالي من الشعق هو الذي يقول بوجودٍ منفصل لذاته . وبإرادة منفصلة .
وهذه الإرادة البشرية التي يدّعيها لن تكون شيئاً أمام إرادة الخالق . فهو بهذا يكون حبيس الجبر لأنّ إراداته التي يدّعيها ضعيفة أمام إرادة اللَّه ، وهو يتنصل من مسئوليته الشخصية عن أعماله ، على أساس أن كل ما يعمله مُمْلى عليه ، ولا مهرب له منه . فهو حبيس فكرة الجبر التي يقول بها .