تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وكم تلقيتُ وسدَّدْتُ الضربات العظام ، وكنت ( في ذلك ) أقوى قلباً من الآخرين . وهذا الرجل الأعزال النائم فوق الثرى ، قد ارتعد منه كل كياني ! فما هذا ؟ إن هذه الهيبة من الخالق ، وليست هيبة مخلوق ! إنها ليست هيبة هذا الرجل ، صاحب الدلق . 1425 وكل من خاف الحق واختار التقوى ، تهابه الإنس والجن وكل من يراه » . وبينما هذا الرسول يتفكر ، عقد يديه احتراماً ، وبعد ساعة ، هبّ عمر من النوم .

كيف سلم الرومي على أمير المؤمنين رضي اللَّه عنه

فأدى التحية لعمر ثم سلم عليه . ولقد قال الرسول : « السلام ثم الكلام » . فردّ عمر السلام ، ودعاه للاقتراب منه ، وأمنه ، وأجلسه أمامه . إن عبارة :
« أَلَّا تَخافُوا »
« 1 » لهي نُزُل الخائفين ، وإنها لملأئمةُ للخائف . 1430 فكل من كان خفائفاً أمن ، وسكن قلبه الجزع . ولكن كيف تقول : « لا تَخفْ » لمن لا يستشعر الخوف ؟ وأي درس تُعلمّه ، وليس محتاجاً للدرس ؟ لقد أسعد عمر ذلك القلب الهلَع ، وعمر ذلك الخاطر الحزب . وبعد هذا حدّثه بكلام دقيق ، وتكلمّ عما اتصف به الحق - نعم
هامش
( 1 ) لعله يريد هنا الإشارة إلى قوله تعالى : « إنّ الذين قالوا ربنا اللَّه ثم استقاموا تَتنَزّلُ عليهم الملائكة ألا تخافوا » . ( فُصَّلت ، 41 : 29 ) .