وكم تلقيتُ وسدَّدْتُ الضربات العظام ، وكنت ( في ذلك ) أقوى قلباً من الآخرين .
وهذا الرجل الأعزال النائم فوق الثرى ، قد ارتعد منه كل كياني ! فما هذا ؟
إن هذه الهيبة من الخالق ، وليست هيبة مخلوق ! إنها ليست هيبة هذا الرجل ، صاحب الدلق .
1425 وكل من خاف الحق واختار التقوى ، تهابه الإنس والجن وكل من يراه » .
وبينما هذا الرسول يتفكر ، عقد يديه احتراماً ، وبعد ساعة ، هبّ عمر من النوم .
كيف سلم الرومي على أمير المؤمنين رضي اللَّه عنه
فأدى التحية لعمر ثم سلم عليه . ولقد قال الرسول : « السلام ثم الكلام » .
فردّ عمر السلام ، ودعاه للاقتراب منه ، وأمنه ، وأجلسه أمامه .
إن عبارة :
« أَلَّا تَخافُوا »
« 1 » لهي نُزُل الخائفين ، وإنها لملأئمةُ للخائف .
1430 فكل من كان خفائفاً أمن ، وسكن قلبه الجزع .
ولكن كيف تقول : « لا تَخفْ » لمن لا يستشعر الخوف ؟ وأي درس تُعلمّه ، وليس محتاجاً للدرس ؟
لقد أسعد عمر ذلك القلب الهلَع ، وعمر ذلك الخاطر الحزب .
وبعد هذا حدّثه بكلام دقيق ، وتكلمّ عما اتصف به الحق - نعم
هامش
( 1 ) لعله يريد هنا الإشارة إلى قوله تعالى : « إنّ الذين قالوا ربنا اللَّه ثم استقاموا تَتنَزّلُ عليهم الملائكة ألا تخافوا » . ( فُصَّلت ، 41 : 29 ) .