تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وكلّ من فُتح له بابُ في صدره ، فإنه يرى الشمس مشرقة في كلّ مدينة . 1400 إنّ الحقّ - بين الآخرين - ظاهرُ جليّ ، كالبدر بين النجوم . فضع طرفي إصبعين فوق عينيك ( وانظر ) ! هل ترى من العالم شيئاً ؟ ألا فلتكن منصفاً ! فإنْ أنت لم تر هذا العالم ، فليس بعدم ! وما العيب إلا في إصبع نفسك التعسة . فتنبّه ، وارفع إصبعك عن عينك ، ثم شاهد - بعد ذلك - ما تشاء . إن قوم نوح قالوا لنوح : « أين الثواب ؟ » ، فقال « إنه من تلك الناحية التي حجبتموها بما استغشيتم من ثياب « 1 » . 1405 لقد أحطتم وجوهكم ورؤوسكم بلفائف الثياب ، فلا جرم أنكم ذوو بصائر ، لكنها لا تبصر ؟ إن الإنسان بصر ، وأما ما عدا ذلك فجلد ، والإبصارُ ( الحقُ ) هو مشاهدة الحبيب . فإن لم تبصر العينُ الحبيبَ ، فخيرُ لها أن تكون عمياء ! كما أنّ من الخير البعد عن الحبيب الفاني » . فحين تَلَقّى رسول الروم بسمعه هذه الألفاط النضرة ، زاد اشتياقه . فأرسل البصر منقّباً عن عمر ، وترك متاعه وحصانه للضياع . 1410 فمضى مقتفياً أثر ذلك الرجل العظيم ، في كلّ ناحية ، سائلًا عنه كالمجنون .
هامش
( 1 ) حرفياً : إنه من ناحية : « واستعشوا ثيابهم » . وفي البيت إشارة إلى آية كريمة تتعلق بنوح وقومه وهي : « وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم ، جعلوا أصابعهم في آذانهم واستعشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً » . ( 71 : 7 ) . فالثواب كان موجوداً بتلك الناحية التي أغلقوها أمام أنفسهم .