كيف جاء رسولُ الروم إلى أمير المؤمنين عمر رضي اللَّه عنه ، وكيف رأى كراماته
[ مجئى الرسول ]
1390 إنّ رسولا من القيصر جاء إلى عمر بالمدينة بعد أنْ طوى الفلاة الشاسعة .
وقال : « أيها الخدم ! أين قصر الخليفة ، حتى أتجه إليه بحصاني ومتاعي ؟ » فقال له القوم : « ليس لعمر قصر ، وإنما لعمر قصر الروح المضيء ! فهو وإن كان عظيم الشهرة بالإمارة ، فإنه كالدراويش لا يمتلك سوى كوخ ! فكيف تستطيع - أيها الأخ - أن تبصر قصره ، وقد نبتت شعرة في عين قلبك ؟
1395 ألا فلتُنظّف عين قلبك من الشعر والعلل ، قبل أنْ تطمح إلى مشاهدة قصره .
فكلّ من كانت له روح تطهرت من الهوس ، سرعان ما يرى الحضرة والإيوان الطاهر .
فمحمدُ حين خلص من النار والدخان ، كان وجهُ اللَّه في كلّ ناحية اتجه إليها « 1 » .
فإذا كنتَ رفيقاً لوسواس الهوى الخبيث ، فكيف تدرك معنى :
« فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه »
« 2 » ؟
هامش
( 1 ) قال تعالى : « وللَّه المشرق والمغرب فأينما تولوا فثمَّ وجه اللَّه » . سورة البقرة ، 2 : 115
( 2 ) أنظر الآية في الحاشية السابقة .