( قائلًا ) : « أَمثْلُ هذا الرجل يكون في الدنيا ؟ إنه - مثل الروح - محتجب عن الدنيا ! » لقد بحث عن ليكون له كالعبد ، والباحث لا بدَّ واحد ! ورأته امرأة أعرابية دخيلًا ، فقالت له : « أنظر ! إنّ عمر تحت تلك النخلة » .
لقد كان منفرداً عن الخلق تحت جذع النخلة ، فتأمل كيف نام ظلُّ اللَّه في الظل .
كيف وجد رسولُ الروم أمير المؤمنين عمر رضي اللَّه عنه ، نائماً تحت النخلة
1415 فجاء رسول الروم إلى ذلك المكان ، ووقف بعيداً ، فأبصر عمر ، فأخذته رجفة .
لقد وقعت بنفس هذا الرسول مهابةُ لذلك النائم ، ونزلت بروحه حال طيِّبة .
إنّ المحبة والمهابة ضدّان ، ولكنّه رأى هذين الضدين وقد اجتمعا في قلبه ! فقال ، محدّثاً نفسه : « إنني رأيت الملوك ، وكنت عظيماً أثيراً عند السلاطين .
فما أحسست بهيبة للملوك أو خوف منهم ، فما بال هيبة هذا الرجل قد سلبت لبي ؟
1420 لقد دخلتُ غابةَ الأسود والأنمار ، فلم يتغّير لذلك لونُ وجهي .
وكم اقتحمتُ الصفوفَ وخضت الحروب ، وصُلْتُ كالأسد ساعة الموقف الرهيب .