تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
1380 لقد جعلت من العالم لقمة وابتلعته ، وظلتْ معدتها تصيح : « هل من مزيد ؟ » . فإذا ما وضع الحق عليها قدمه من اللامكان ، أصبحت ساكنة بمشيئة اللَّه « 1 » . ولما كانت نفوسنا هذه أجزاء من جهنم ، فإن لهذه الأجزاء طبع الكلّ . وهذه القدم التي تقتلها إنما هي للحقّ . ومَنْ سواه يشد القوس ( الذي يصميها ) ؟ وليس يُرَكّبُ في القوس إلا السهم المستقيم . وقوس ( النفس ) ليس به إلا سهام معكوسة معوجة ! 1385 فكن مستقيماً كالسهم ، وانطلق من القوس ، فلا شك أنّ كلّ ( سهم ) مستقيم ينطلق من القوس . فأما وقد رجعتُ من الحرب الظاهرة ، فإني قد اتجهت الآن إلى حرب الباطن . لقد عدنا من الجهاد الأصغر ، وها نحن مع الرسول في الجهاد الأكبر . وإني لألتمس من اللَّه القوة والتوفيق ، ( وما يحملني على ) الفخار ، حتى أقتلع بإبرةٍ جبل قاف . واعلم أنّ من اليسير على الأسد أن يمزّق الصفوف . ولكنّ الأسد ( القويّ ) هو ذلك الذي يتغلبّ على نفسه .
هامش
( 1 ) روى أنس عن الرسول أنه قال : « لا تزال جهنم نقول هل من مزيد حتى يضع فيها ربّ الغرَّة قدمه فتقول قط قط وعزتك » .