تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
لقد أبصر الأسد ذاته في البئر ، ولكنّه - لغضبه حينذاك - لم يعرف ذاته من عدوّه . لقد رأى في صورته عدوّاً له ، فلا جرم أن سلّ على نفسه سيفاً ! فيا من تستمع إليّ ! كم من ظلم تراه في الناس ، وما هو سوى طبعك ، وقد رُكَّب فيهم . 1320 ففيهم قد انعكس وجودك ، بنفاقك وظلمك وقبيح غفلتك . إنّك إنّك أنت ذلك ( الشرير ) ، وإنك لتوجّه ذلك الطعن إلى نفسك ، وإنّك لتلعن نفسك في هذا الساعة ! ولستَ تعاين هذا القبح في نفسك ، وإلا لناصبتها العداء بكل روحك ! إنّك لتحمل على نفسك - أيّها الرجل الغرّ - كما حمل هذا الأسد على نفسه . فإذا ما وصلتَ إلى قرارة طبع ذاتك ، علمت أن هذه الدناءة كانت منك ! 1325 لقد ظهر لهذا الأسد - في قاع البئر - أنّ صورة ذاته هي التي بدت له شخصاً آخر . فكلّ من اقتلع لضعيف أسنانه ، سلك مسلك ذلك الأسد الذي أخطأ الإبصار . فيا من أبصرت قبيح الخيال في وجه عمِّك ! ليس عمك بقبيح ، بل إنّك أنت ذلك ، فلا تهرب من نفسك ! لقد رُوي عن الرسول أنّه قال : « المؤمن مرآة المؤمن » . إنّك قد وضعت أمام عينيك زجاجة زرقاء ، ولهذا السبب بدا لك العالم أزرق اللون « 1 » . 1330 فإن لم تكن أعمى فاعلم أنّ هذه الزرقة من نفسك .
هامش
( 1 ) يشبه ما يقال اليوم عن المتشائم الذي « ينظر إلى الدنيا بمنظار أسود » .