تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وتَحدّث بالسوء عن نفسك ، ولا تذكر - بعدُ - غيرك بالسوء . فكيف كان الغيب يظهر عارياً أمام المؤمن ، لو لم يكن ينظر بنور اللَّه ؟ وما دمتَ أنت تنظر بنار اللَّه ، فإنك لم تميِّز الخير من الشر . فانثر الماء على النار رويداً رويداً - يا أبا الَحزنَ - حتى تغدو نارُك نوراً ! يا ربنا أنزلْ على هذا العالم الماء الطهور ، حتى تصبح جملة ناره نورا ! 1335 إنّ ماء البحر كلِّه رهن أمرك . والماء والنار - يا إلهي - مما تملك . فإنْ تُرد تصبح النار ماء زلالًا ، وإن لم تُرد ، فإنْ الماء أيضاً يصبح ناراً . وهذا الطموحُ فينا إنما هو من إيجادك ، والخلاص من الظلم - يا ربّ - من عطائك . لقد وهبتنا هذا الطموح بدون طلب منا ، وأنعمت علينا بهبات لا تُعدّ ولا تُحدّ .

كيف حمل الأرنب البُشْرى إلى الوحوش بأن الأسد قد سقط في البئر

ولما سعد الأرنب بالخلاص ، أخذ يعدو نحو الوحوش حتى أدرك الفلاة . 1340 فهو حين رأى الأسد في البئر قتيلًا تعساً ، معضى يرقص طرباً حتى ( بلغ ) المرج . لقد كان يصفّق بيديه لنجاته من يد الموت ، وكان جذلًا يتمايل في الهواء كالغصون والأوراق . إنَّ الغصون والأوراق - حين تحررث من سجن التراب - رفعت رأسها ، وصارت نديمة للهواء .