تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وكم في الدنيا من جبل جعله هذا البلاءُ المتوراث فتاتاً ورمالًا ! وهذا الهواء جاء مقترناً بالروح ( والحياة ) ، ولكنه - حين وقع القضاء - أصبح فاسداً عفناً . والماء العذب الذي كان قريناً للروح ، أصبح في العذير ( الراكد ) أصفر اللون ، مرّ المذاق معتكراً . 1285 والنار المنتفخة برياح الغرور « 1 » تقضي بالموت عليها نفخة ريح واحدة . واعلم أنّ حال البحر في اضطرابه وجيشانه ، إنما هو ناشىء من تغير عقله وتبدله . والفلك الدوار الدائب على السعي والتنقيب ، ليس حاله إلا كحال أبنائه . فهو حيناً في الحضيض ، وحيناً في الوسط ، وحيناً في الأوج ، وبه أفواجُ ، وأفواج من ( كواكب ) السعد والنحس . فيا أيها الجزئيّ الذي هو من كليات مختلطة ! لتكن ذاتك سبيلك لتفّهم حال كل موجود ! 1290 وإذا كانت الكليات معتلة سقيمة ، فكيف لا تكون جزئياتها مصفرة الوجوه ؟ وخاصة ذلك الجزئيّ الذي تجمعت به الأضداد ، واتحد فيه الماء والتراب والنار والهواء . فليس من عجب في أنْ تفرّ الشاة من الذئب ، وإنما العجب هو أنْ يتعلق قلب الشاة بالذئب . إنّ الحياة تآلفُ بين الأضداد ، وما الموت إلا قيام للحرب بينها ! ولقد ألِّف لطفُ الحقّ بين الأسد وحمار الوحش ، هذين الضدين المتباعدين ! 1295 وإذا كان هذا العالم مريضاً سجيناً فأيّ عجب يكون لو فني المريض ؟ »
هامش
( 1 ) حرفياً : والنار التي تحمل في شواربها ريح ( الغرور ) .