تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
1305 فلما نظر إلى الماء في البئر ، تجلى في الماء خيالُ للأسد والأرنب . فسرعان ما رأى الأسد خياله في الماء . ( لقد كان ) الخيال في هيئة أسد وإلى جانبه أرنب سمين . فلما رأى الأسد خصمه في الماء ، ترك الأرنب ، واندفع إلى داخل البئر . لقد وقع في البئر الذي كان قد حفره ، ذلك لأن ظلمه كانُ مرتدّاً إلى رأسه . إن الظلم قد أصبح اللظالمينُ جبّاً حالك الظلمة ، ولقد قال بهذا جملة العلماء . 1310 وكلّ من كان أكثر ظلماً ، كانت بئره أكثر هؤلاء ! إنّ العدل ( الإلهيّ ) قد أمر بأسوأ ( العقاب ) لأسوأ ( الذنوب ) . فيا أيّها الذي يحفر بئراً من الظلم ! إنّك لتنصب لنفسك شركاً ! فلا تجعل نسيجك حول نفسك ، كما تفعل دودة الحرير ! إنّك تحفر البئر لنفسك ، فاحفرها بقدر ! ولا تكن موقناً بأنّ الضعفاء لا معين لهم . وأتل من القرآن ( قوله تعالى ) :
« إذا جاءَ نَصْرُ اللَّه وَالْفَتْحُ »
« 1 » . فلو أنّك كنت فيلًا يهرب منك خصمك فإنّ جزاءك ( مذكور في قوله تعالى ) :
« وَأَرْسَلَ عَلَيْهمْ طَيْراً أَبابيلَ »
« 2 » . 1315 فلو طلب الأمان ضعيف من أهل الأرض ، لثار ( لنجدته ) جيش السماء . وإنْ أنت عقرته بأسنانك ، وجللته بدمائه ، أصابك وجع الأسنان ، فماذا أنت فاعل ؟
هامش
( 1 ) سورة النصر ، ( 110 : 1 ) . ( 2 ) سورة الفيل ، ( 105 : 2 ) .