تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
إنّ الذي حطّم بمخالبه الكثير من الرؤوس ، قد اكتسحته مكنسة الموت ، كما تُكتسح القذارة .

كيف التفتْ جماعة الوحوش حول الأرنب وأثنت عليه

لقد اجتمعت جملة الوحوش في ذلك الزمان ، سعيدة ضاحكة ، سكرى ، جياشة بالطرب . والتفّتْ حول الأرنب ، فكان في وسطها كالشمعة ، وسجدت له كل هذه الوحوش الصحراوية . ( وقالت ) : « أأنت ملك سماويّ أم جنيّ ؟ لا ! بل أنت عزرائيل الأسود الضارية . 1360 وأيّاً ما تكون ، فإنّ أرواحنا فداء لك . لقد انتصرت ، سَلمتْ يدك وساعدك . إنّ الحقّ قد أجرى هذا الماء في نهرك ، فبارك اللَّه يدك وساعدك . ألا فلتحدثّنا ، كيف دبّرتَ حيلتك ؟ وكيف سحقت ذلك الشرير بمكرك ؟ حدّثنا ، فلعل قصّتك تصير علاجاً لنا ! وتكلمّ ، فلعلها تصبح بلسماً لأرواحنا . تكلم ، فإنّ ظلم ذلك الظالم أصاب أرواحنا بآلاف الجراح » . 1365 فقال ( الأرنب ) : « لقد كان هذا بتأييد اللَّه أيّها الكبراء ! وإلا فما شان أرنب في هذا الدنيا ؟ لقد وهبني القوة ، وأنار قلبي ، ونورُ القلب قد أمدّ بالقوة يديّ وقدميّ . وما يجيء الفضل إلا من عند اللَّه ، كما أنّ تبديل ( الأحوال ) أيضاً