والأوراق حين تفتقت عنها الغصون سارعت إلى قمم الأشجار .
فكانت كلّ ثمرة وكلّ ورقة ترانيم شكر للَّه يتغنى بها لسانُ الدوح .
1345 ( قائلًا ) : « إنّ ذا العطاء قد رعى أصلنا حتى استغلظت أشجارنا واستوت » « 1 » .
والأرواح المقيّدة بأسر الماء والطين ، تسعد قلوبها حين تخلص من الماء والطين .
وتغدو راقصة في هواء عشق الحقّ ، وتصبح بريئة من النقص مثل قرص البدر .
بل إنّ أجسامها لتغدو راقصة ، فلا تسل عن الأرواح ! لا تسل عما يحيط بها من ذلك كله ! إنّ أرنباً قد أقعد بالسجن أسداً ! ألا قبح اللَّه أسداً عجز أمام أرنب .
1350 والعجيب أنّه - وهو في مثل هذا العار - يريد أنْ يُلقّب بفخرالدين .
فيا أيّها الأسد المنفرد في قرارة هذا البئر ! إنّ نفسك الشبيهة بالأرنب قد أراقت دمك وشربته .
إنّ نفسك الشبية بالأرنب ترتعي في الصحراء ، وأنت هنا في قرارة بئر الكيف والعلّة .
لقد اندفع صياد الأسد « 2 » هذا نحو الوحوش ( قائلًا ) : « أبشروا يا قوم إذ جاء البشير ! بشراكم ، بشراكم يا أهل المرح والسرور ! إنّ كلب الجحيم قد عاد إلى الجحيم ! 1355 بشراكم ، بشراكم ! فإنّ قهر الخالق قد اقتلع الأنياب من عدوّ أرواحكم .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : « ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطاه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه » . سورة الفتح ، ( 48 : 28 ) .
( 2 ) الأرنب .