1270 ولقد قال الرسول في التمييز بين الناس : « المرء مخفي تحت لسانه » « 1 » .
إن لون الوجه ليخبر عن حال القلب ، فكن رحيماً بي ، وأَشرب قلبك محبّتي .
فالوجه المحرّ يضمر صوت الشكر ، وأما الوجه المصفرّ فيضمر صوت الصبر والنكران .
ولقد وقع بي ما سلبني اليد والقدم ، بل ما سلبني لون وجهي وقوتي وسيماي ، ( وقع بي ) ما يحطّم كل شيء أصابه ، ويقتلع كل شجرة من جذورها وأصلها .
1275 بل أصابني ما يميت الإنسان والحيوان والنبات والجماد .
وما هذه سوى أجزاء ، والكليّات من ( صنعه ) . إنّه هو الذي جعل اللون أصفر ، والرائحة فاسدة .
إنّ البستان ليرتدي حلّة ( الخضرة ) حيناً ، وحيناً يتعرّى ، وذلك ليكون العالم حيناً صابراً ، وحيناً شكوراً « 2 » .
والشمس التي تشرق - وهي في لون النار - تصبح - في ساعة أُخرى - منقلبة الرأس ( نحو المغيب ) .
والنجوم المشرقة في جوانب السماء الأربعة ، إنما هي - بين لحظة وأُخرى - مبتلاة بالاحتراق .
1280 والقمر الذي يتفوق على النجوم في الجمال ، غدا من مرض النحول وكأنه الخيال « 3 » .
وهذه الأرض الساكنة الوقور ، تجعلها الزلزلةُ مرتعدة كاللهب .
هامش
( 1 ) اقتباس من حديث شريف . نصّه : « المرء مخفيّ تحت لسانه » .
( 2 ) إن اخضرار البستان ثم ذبوله يقدمان للعالم مثلًا لتغير الأحوال حتى يكون في وقت الشدة صابراً ، وفي وقت الرخاء شكوراً .
( 3 ) يشير إلى تناقص القمر يوماً بعد يوم حتى المحاق .