تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
1270 ولقد قال الرسول في التمييز بين الناس : « المرء مخفي تحت لسانه » « 1 » . إن لون الوجه ليخبر عن حال القلب ، فكن رحيماً بي ، وأَشرب قلبك محبّتي . فالوجه المحرّ يضمر صوت الشكر ، وأما الوجه المصفرّ فيضمر صوت الصبر والنكران . ولقد وقع بي ما سلبني اليد والقدم ، بل ما سلبني لون وجهي وقوتي وسيماي ، ( وقع بي ) ما يحطّم كل شيء أصابه ، ويقتلع كل شجرة من جذورها وأصلها . 1275 بل أصابني ما يميت الإنسان والحيوان والنبات والجماد . وما هذه سوى أجزاء ، والكليّات من ( صنعه ) . إنّه هو الذي جعل اللون أصفر ، والرائحة فاسدة . إنّ البستان ليرتدي حلّة ( الخضرة ) حيناً ، وحيناً يتعرّى ، وذلك ليكون العالم حيناً صابراً ، وحيناً شكوراً « 2 » . والشمس التي تشرق - وهي في لون النار - تصبح - في ساعة أُخرى - منقلبة الرأس ( نحو المغيب ) . والنجوم المشرقة في جوانب السماء الأربعة ، إنما هي - بين لحظة وأُخرى - مبتلاة بالاحتراق . 1280 والقمر الذي يتفوق على النجوم في الجمال ، غدا من مرض النحول وكأنه الخيال « 3 » . وهذه الأرض الساكنة الوقور ، تجعلها الزلزلةُ مرتعدة كاللهب .
هامش
( 1 ) اقتباس من حديث شريف . نصّه : « المرء مخفيّ تحت لسانه » . ( 2 ) إن اخضرار البستان ثم ذبوله يقدمان للعالم مثلًا لتغير الأحوال حتى يكون في وقت الشدة صابراً ، وفي وقت الرخاء شكوراً . ( 3 ) يشير إلى تناقص القمر يوماً بعد يوم حتى المحاق .