تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فرصته ، وسارع إلى حمل الثمار « 1 » . وحينما خلص ( آدم ) من حيرته ، عاد إلى الطريق السوي ، فوجد أن اللص قد سرق المتاع من دكانه . فتأوه قائلًا :
« رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا »
« 2 » ، يعني أن الظلمة قد حلت ، وضاع الطريق . 1255 « فهذا القضاء سجابُ يحجب وجه الشمس ، وهو يجعل الأسد أو التنين مثل الفأر . فإنْ كنتُ لا أرى الفخ عند نزول القضاء فلست وحدي الجاهل في تلك الطريق » « 3 » . فما أسعد من استمسك بالعمل الصالح ، وتخلى عن العنف ولزم الضراعة . فالقضاء إذا كان يغشاك بظلمة كالليل ، فإنه يأخذ بيدك في عاقبة الامر . والقضاء ، إذا قصد روحك مائة مرة ، فإنه أيضاً يهبك الروح ويداويك . 1260 إن هذا القضاء ، لو سد الطريق أمامك مائة مرة ، فإنه يضرب لك مخيّماً فوق أعالي السماء ! فلتعلم أنه ( اللَّه ) إنما يخيفك بكرمه ، وذلك لكي ينزلك في ملكوت الأمان .
هامش
( 1 ) حرفياً : البضاعة . ( 2 ) قال تعالى في سورة الأعراف : « وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إنّ الشيطان لكما عدوّ مبين ، قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننّ من الخاسرين » . ( 7 : 21 ، 22 ) . ( 3 ) عاد الشاعر إلى حديث الهدهد ، ودفاعه عن نفسه أمام سليمان . وقد اختتمه بهذين البيتين .