تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
بل هو تصوف بنّاء ، يستمد عناصره من الإنسان ، ويتعمق في بحث مشاكله الروحية والعملية ، ويحاول أن يرسلم له المثل العليا في الفكر والعمل . يُعنى بالحياة التي يحياها البشر ، كما يُعني بالمصير الذي يطمحون إليه ويتوقعونه بعد مفارقة هذه الحياة . وليس شاعرنا مبدع هذا الاتجاه في التصوف ، ولكنّه أفصح الألسنة في التعبير عنه ، وألمع العقول في إبداع فلسفته وابتكار أفكاره . ولا بدّ لنا في تقديم هذا البحث من كلمة عن حياة الشاعر وعصره . لقد كُتب عن حياة جلال الدين كتابات كثيرة ، ولكنّ الحقائق التي تُستخلص ، من هذه الكتابات قليلة إلى حدّ بعيد . نقرأ في سيرة هذا الشاعر أخباراً عن معجزات وخوارق تمّت على يده ، ونطلع على صور لإنسان طاقته ومستواه فوق البشر العادّيين . ومثل هذه الكتابات أوحى بها حبّ أتباعه له ، وتقديسهم لذكراه ، وتعظيمهم لشخصه ، بصورة أخذت تنمو مع الأيام . فلنقتصر هنا على ذكر الحقائق التي يمكننا أن نستخلصها عن حياة الشاعر ، معرضين عن أحاديث الخوارق والمعجزات وما صحبها من مبالغات . وقد وردت ترجمة الشاعر في منظومة بعنوان « ولد نامه » نظمها ابنه سلطان ولد ، وفي كتاب « مناقب العارفين » للأفلاكي ، وكان هذا تلميذاً لعارف حفيد جلال الدين . كما وردت في كتب متأخرة عن ذلك ، منها كتاب « نفحات الأنس » للشاعر المتصوف عبد الرحمن الجامي و « تذكرت الشعراء » لدولت شاه .

[ مولده ونسبه ]

وُلد جلال الدين في مدينة بلخ يوم 6 ربيع الأول 604 ه ( سبتمبر 1207 ) . وقد لُقّب بالرومي نسبة إلى أرض الروم ( بلاد الأناضول ) حيث قضى معظم حياته . كان أبوه محمد بن الحسين الخطيبي ، وكان يدعى بهاء الدين ولد . وقد انتسب جلال الدين من ناحية الأب إلى أبي بكر الصديق ، ومن ناحية الأم إلى أُسرة خوارزم شاه التي كانت تحكم إقليم ما وراء النهر ، وتسيطر على بقاع أُخرى من العالم الإسلامي ، حين