تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
بدأت غارات المغول على الشرق الاسلامي في مطلع القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) . كان أبو الشاعر عالماً دينياً من أتباع المذهب الحنفيّ . والظاهر أنّه أحرز مكانة مرموقة حتى لُقّب بسلطان العلماء . وقد هاجم الفلاسفة والمتكلمين في زمنه ، ولعلّ هذا هو السبب ، فيما رُوى من اختلافه مع المفكر العربي فخر الدين الرازي الذي كان معاصراً له ، وكان من نزلاء بلخ . وقد اضطربهاء الدين وَلَد إلى أن يترك هذه المدينة مصطحباً أُسرته عام 609 ه . والروايات في بيان أسباب ذلك متعدّدة ، منها أنّه اختلاف مع حاكم البلاد ، ولكنّ الأغلب هو أنّه ترك موطنه حين شعر بقرب هجوم المغول . وكان جلال الدين حين ذاك لا يزال في الخامسة من عمره . وأخذت الأسرة تنتقل من مدينة إلى أُخرى . وفي نيسابور التقت بالشاعر الصوفيّ الكبير فريد الدين العطار ، الذي تذكر الروايات أنّه أخذ الطفل جلال الدين بين ذراعيه ، وأهداه نسخة من منظومته « أسرار نامه » ، كما تنبّأ له ببلوغ المرتبة العليا في التصوف . ومن هناك ذهبت هذه الأسرة إلى بغداد ثم إلى مكة . وانتقلت بعد ذلك إلى ملطيّة حيث أقامت أربع سنين ، وبعد ذلك ذهبت إلى لارندا ( قرمان الآن ) ، حيث أقامت سبع سنين ، ثم تركت لارندا إلى قونية حيث استقر بشاعرنا المقام . وكانت قونية عاصمة للسلطان علاء الدين السلجوقي الذي كان من سلاجقة آسيا الصغرى . وقد توفي أبو الشاعر في هذه المدينة عام 628 ه .

[ أساتيذه ]

تلقّى الشاعر تعليمه في أوّل الأمر على أبيه ، ثم على أحد أصدقاء أبيه ، وكان يدعى برهان الدين محقّق الترمذيّ . ومما روى أنه ذهب إلى الشام بناء على نصح أستاذه برهان الدين ، وأنه أقام سنوات . وكان في دمشق حينذاك الصوفيّ الكبير محيي الدين بن عربي . ولا تذكر هذه الرواية أن جلال الدين لقي ابن عربي ، كما أنّ شعر جلال الدين لا يشير إلى شيء من ذلك . وكذلك زيارة جلال الدين لدمشق وإقامته بها سنين