من جزاف القول الكذب المحال .
فلو كان للهدهد هذا النظر على الدوام ، فكيف لا يبصر الفخ تحت قبضة من التراب ؟
وكيف كان يقع في الشرك ؟ وكيف كان يصير يائساً في القفص ؟ » 1225 فقال سليمان : « أيها الهدهد ! أصحيح أنه قد أصابك ( كلّ ) هذا الدوار من أوّل قدح ؟
فيا من شربت اللبن المخض ، كيف تتظاهر بالسكر ، وتلقي أمامي بجزاف القول وتكذب ؟ »
كيف ردّ الهدهد على طعن الغراب
فقال الهدهد : « لا تستمع - بحق اللَّه - إلى قول العدو ، عني ، أنا المسكين المعدم ! فإنْ لم يصّح هذا الذي أدّعيه ، فإني أضع رأسي أمامك ، فلتقطع عنقي هذا .
إنَّ الغراب المنكر لحكم القضاء كافر ، ولو كانت له آلاف العقول ! » 1230 فان كانت فيك كاف واحدة من ( كلمة ) « الكافرين » فإنك كالفرج محل للنتن والشهوة « 1 » .
« إننّي أبصر الفخّ من الهواء ، إذا لم يحجب القضاء عين عقلي » .
وحينما يأتي القضاءُ ينام العلم ، ويغدو القمر أسود ، ويحجب الشمس .
فمتى كانت مثل هذه التعبئة « 2 » نادرة من القضاء ؟ اعلم أنّ من القضاء أنْ ينكر المرء القضاء !
هامش
( 1 ) في البيت جناس بين كلمتي « كافران » ( الكفار ) ، ( كاف ران ) .
( 2 ) قد تكون كلمة « تعبئة » هنا تحريفاً لكلمة تعمية .