تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
من جزاف القول الكذب المحال . فلو كان للهدهد هذا النظر على الدوام ، فكيف لا يبصر الفخ تحت قبضة من التراب ؟ وكيف كان يقع في الشرك ؟ وكيف كان يصير يائساً في القفص ؟ » 1225 فقال سليمان : « أيها الهدهد ! أصحيح أنه قد أصابك ( كلّ ) هذا الدوار من أوّل قدح ؟ فيا من شربت اللبن المخض ، كيف تتظاهر بالسكر ، وتلقي أمامي بجزاف القول وتكذب ؟ »

كيف ردّ الهدهد على طعن الغراب

فقال الهدهد : « لا تستمع - بحق اللَّه - إلى قول العدو ، عني ، أنا المسكين المعدم ! فإنْ لم يصّح هذا الذي أدّعيه ، فإني أضع رأسي أمامك ، فلتقطع عنقي هذا . إنَّ الغراب المنكر لحكم القضاء كافر ، ولو كانت له آلاف العقول ! » 1230 فان كانت فيك كاف واحدة من ( كلمة ) « الكافرين » فإنك كالفرج محل للنتن والشهوة « 1 » . « إننّي أبصر الفخّ من الهواء ، إذا لم يحجب القضاء عين عقلي » . وحينما يأتي القضاءُ ينام العلم ، ويغدو القمر أسود ، ويحجب الشمس . فمتى كانت مثل هذه التعبئة « 2 » نادرة من القضاء ؟ اعلم أنّ من القضاء أنْ ينكر المرء القضاء !
هامش
( 1 ) في البيت جناس بين كلمتي « كافران » ( الكفار ) ، ( كاف ران ) . ( 2 ) قد تكون كلمة « تعبئة » هنا تحريفاً لكلمة تعمية .