تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ولم يكن ذلك عن كبر ولا اعتداد بالنفس ، ولكنّ كلًا منها أراد أنْ يتقدم على غيره عنده « 1 » . فمن واجب العبد أن يُظهر طوفاً من فضائله لسيّده . فإنْ وجد العار في أن يشتريه السيدّ ، تظاهر بالمرض أو الشلل أو الصم أو العرج . وجاء دور الهدهد ، وحرفته ، وبيان صنعته وتفكيره . 1215 فقال : أيّها الملك ، إنني سأذكر فضيلة واحدة ، فضيلة صغيرة ، ولكنّ الخير في الإيجاز » . فقال سليمان : « تكلّم لنرى ما هذه الفضيلة » . فقال الهدهد : عندما أكون في أوج الارتفاع ، أنظر من ذلك الأوج بعين اليقين ، فأرى الماء في قاع الثرى ، أين مكانه وما عمقه وما لونه ، ومن أين يتفجر ، أمن التراب أم من الحجر . فخذ معك في السفر ذلك العارف يا سليمان ، لاختيار موقع معسكرك » . 1220 فقال سليمان : « ما أحسنك من رفيق ، في القفار التي تخلو من الماء العميق ! »

كيف طعن الغراب في دعوى الهدهد

وعندما سمع الغراب ( كلام الهدهد ) ، جاء حاسداً ، وقال لسليمان : « ما هذا الكلام المعوجّ القبيح ؟ إنه ليس من الأدب التفاخر أمام الملوك ، وخاصة إذا كان ذلك
هامش
( 1 ) حرفياً : « ولكن لكي يفسح لها الطريق قبل ( غيرها ) » .