حال فرعون الذي استمع إلى هامان ، وحال النمرود الذي أصغى إلى الشيطان .
فإذا كان العدوّ يخاطبك بأسلوب المودّة ، فاعلم أنّ حديثه شركُ وإنْ جاء في صورة الَحبّ ! وإنْ أعطاك العسل فاعلم أنّه سم ، وإن مس جسمك بلطف فاعلم أنّ ذلك ( اللطف ) قسوة وبغضاء .
إنّك - حين يقع القضاء - لا تُبصر الجلدْ ( الظاهري ) ، ولا تعرف العدوّ من الصديق .
1195 فإذا وقع هذا فلتشرع في الابتهال ، ولتأخذ نفسك بالتضرع والتسبيح والصيام .
ابتهل إلى اللَّه ( قائلًا ) : « يا علام الغيوب ! لا تسحقنا بَحجَر من مكر السوء .
وإنْ كنُا قد أتينا فعل الكلاب ، فلا تُطلق علينا الأسد من مكمْنه ، يا خالق الأسد ! ولا تجعل للماء العذب صورة النار ، ولا للنار صورة الماء ! إنَّك حين تسكرنا بشراب قهرك ، تجعل للعدم صورة الوجود .
1200 فما السكر ! إنّه حجاب للعين عن الإبصار ، فيظهر لها الحجرُ جوهراً ، والصوف عقيقاً ! وما فقدان الوعي ؟ إنّه إبدال للحسّ ، فيبدو للعين خشب الطرفة صندلًا » .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 186
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٨٦