1165 ولن ينتقص من البحر هذا الكرم ، فالبحر لا يزيد بالكرم ولا ينقص » .
فقال الأسد : « إني لذو كرم ، ولكني أضع الكرم في موضعه .
إني أقصّ لكلّ امرئ ثوبه على قدر قامته » .
فقال الأرنب : ألا فلتستمع إليّ فإن لم تجدني أهلًا للطفك فإني أُسلم رأسي إلى تنّين عنفك ! لقد مضيتُ على الطريق وقت الإفطار ، وكنت متّجهاً مع رفيقي إلى الملك .
وكانت جماعة الوحوش قد أرسلتني إليك بصحبة أرنب آخر .
1170 فتصدّى لعبدك أسد في الطريق ، وهاجم الرفيقين المتجهين إليك .
فقلت له : « إننا من عبيد ملك الملوك ، إننا رفيقان صغيران في خدمة هذا البلاط » .
فقال : « ملك الملوك ؟ من هذا ؟ ألا فلتستح ، ولا تذكر أمامي كلّ خسيس ! فلسوف أمزّقك وأمزّق ملك ، لو أنك ورفيقك تحولتما عن بابي » .
فقلت له : « ألا فلتُخل سبيلي ، حتى أرى وجه مليكي مرة أُخرى ، وأحمل إليه خبراً منك » .
1175 فقال : « لتترك رفيقك رهينة عندي ، وإلا فإنك - في شرعتي - تكون الضحيَّة » .
وقد أطلنا الحديث معه فلم يُجد نفعا ، فأمسك برفيقي وتركني أمضي وحيداً .
وكان رفيقي يعدل ثلاثة مثلي ببدانته ، وكان ( تفوقه ) في اللطف والملاحة يعدل تفوقه في الجسم .
إن هذا الأسد قد سدّ أمامنا الطريق بعد اليوم ، فتقطَّعت بذلك حبال عهودنا !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 184
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٨٤