باقية ( على هيئتها الظاهريّة ) ! 1145 والعمر - وإنْ بدا مستمرّاً في الجسد - فإنّه يتجدّد على الدوام كما يتجدّد ماء النهر .
فهو لسرعته يتخذ صورة الاستمرار ، كالشرر المتطاير ( من جمرة ) تديرها يدُ مسرعة .
فلو أنّك أدرت عوداً ملتهباً ، بدا للعين ناراً طويلة المدى .
وطول الزمان من سرعة صنعه ، فالسرعة هي التي تظهر روعة الصنع .
فإذا كان طالب هذا السرّ رجلًا واسع العلم ( فقل له ) : « عليك بحسام الدين ، فإنه كتاب رفيع ! »
كيف ذهب الأرنبُ إلى الأسد ، وكيف غضب عليه الأسد
1150 وبينما كان الأسد محتدماً غاضباً ثاثراً ، رأى ذلك الأرنب قادماً نحوه من بعيد ! لقد كان يتقدم مسرعاً جسوراً ، غير هيّاب ، وقد بدا عليه الغضبُ والعنف ، وحدّة الطبع ، وعبوس الوجه .
فالمجيء بانكسار مثارُ للتهم ، وأما الجسارة ففيها دفع لكلّ الريب .
فلما دنا واقترب من الأعتاب ، صاح به الأسد : « ها أنت ذا أيّها الخسيس ! أنا من مزَّق الثيران ، إرباً ، وعرك أذن الفيل القويِّ ! 1155 أيزدري مشيئتي « 1 » على هذا الوجه نصف أرنب مثلك ؟ »
هامش
( 1 ) حرفياً : أيلقي بأمرنا فوق التراب . .