تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
إنّك قد عرفت النور بضدّ النور ، فكل ضد يبيّن ضدّه في الصدور . ولما كان نور الحق لا ضدّ له في الوجود ، حتى يمكن اتّضاحه لنا بهذا الضدّ ، 1135 فلا جرم أنّه ،
« لا تُدْركُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْركُ الْأَبْصارَ »
« 1 » . ألا فلتتأمل قصة موسى والجبل ! واعلم أنّ الصورة ( تقفز ) من المعنى كالأسد من الغابة ، أو كالصوت والكلام من الفكر . فهذا الكلام وذلك الصوت انبعثا من الفكر ، وأنت لا تعلم أين بحر الفكر . لكنّك حينما رأيت موج الكلام لطيفاً ، أدركت أنّ بحره هو أيضاً شريف . ولما تدافعَ من المعرفة موجُ الفكر ، جعلتَ له صورة من الكلام والأصوات . 1140 فالصورةُ قد ولدت من الكلام ثم ماتت ، فعاد الموجُ من جديد إلى البحر . إنّ الصورة قد خرجت من اللاصورة ، ثم عادت إلى من نحن إليه راجعون . ففي كل لحظة لك موت ورجعة ! ولقد قال المصطفى : ( الدنيا ساعة ) . وفكرنا سهمُ من اللَّه انطلق في الهواء ، فكيف يبقى في الهواء ، إنه يعود إلى اللَّه . إنّ الدنيا تتجدّد في كلّ لحظة ، ونحن لا ندري بتجدّدها ، وهي
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، 6 : 103 .