1110 وصوُرنا تتحرك مسرعة فوق ذلك البحر العذب « 1 » ، كأنّها الكؤوس فوق سطح الماء .
وهي كالإناء « 2 » تظل طافية ما لم تمتلئ ، فإنّ الإناء إذا امتلأ غرق في الماء .
والعقل محتجب ( عن العيان ) ، وأما الظاهر فهو عالمُ صورنا فيه موج أو رذاذ ( من بحر العقل ) .
وكلما اتخذت الصورة وسيلة ( إلى ذلك البحر ) ، فإنّ البحر يلقي بالصورة بعيداً عن وسيلتها ، حتى لا يرى القلب من أعطاه السرّ ، كما لا يرى السهمُ من قذف به بعيداً .
1115 ( ومَثل من لا يرى كمثل ) من يعتقد أنّ حصانه ضائع ، على حين هو يحثّه بعناد على الإسراع في الطريق ! إنّ هذا الرجل الكريم ، يظنّ حصانه ضائعاً ، مع أنّ حصانه يمضي منطلقاً به كالريح ! فهو مُشتّت الفكر ، يبحث عنه منتحباً في كلّ مكان ، ويمضي منقباً ، مستفسراً ( عنه ) من باب إلى باب .
( قائلًا ) : « أين من سرق حصاني ؟ ومن يكون ؟ » ( فيجيبه من يقول ) : « فما هذا الذي أنت ممتطيه أيها السيد ؟ » « نعم هذا حصان ، ولكن أين الحصان ؟ » .
« ألا فلتَثُبْ إلى رشدك أيها الفارس الباحث عن حصانه ! » 1120 فالروحُ هكذا ، ظاهرة قريبة منا ، ( لكنّها ) غائبة ( عن أعيننا ) .
فمثلها كمثل البطن ، يملؤه الماء ، على حين جفت الشفتان كحلق الإبريق !
هامش
( 1 ) بحر الفكر .
( 2 ) حرفياً : الطست .