وكيف تَرى الأحمر والأخضر والورديّ ، إذا لم تر النور قبل هذه الألوان الثلاثة ؟
فأما وقد ضاع عقلك في الألوان ، فقد أصبحتْ هذه الألوان حجاباً لك عن النور ! ولما كانت هذه الألوان تحتجب في الظلام ، فقد رأيتَ كيف أنّ إبصارك اللون ، كان مستمدّاً من النور .
فالألوان لا تُرى بدون النور الخارجيّ ، وهكذا لون الخيال في الباطن .
1125 والنور الخارجيّ ( يجيء ) من الشمس ومن السُها ، وأما النور الباطنيّ فمن انعكاس الأنوار العُلى .
والنور الذي في العين ليس إلا نور القلب ، فأنوار العيون حاصلةُ من أنوار القلوب ! وأما النور الذي في القلب فهو نور اللَّه . إنَّه نورُ خالص من نور العقل والحسّ ، منفصل عنهما .
إنّك لا ترى اللون بالليل ، لأنّه لا نور فيه ، كما أنّ النور قد قد تميَّزَ أمامك بضدّه ( الظلام ) .
فرؤية النور تعقبها رؤية اللون ، وأنت سرعان ما تدرك ذلك بضدّ النور .
1130 ولقد خلق اللَّه الألم والحزن ، حتى تتضح لك سعادة القلب بضدّها .
إنّ الخفايا تظهر للعين بأضدادها ، ولما كان الحقّ لا ضدّ له ، فهو محتجب ( عن الأبصار ) .
وكما أنّ النظر يقع على النور ، ثم على اللون ، فإنّ الضدّ يتميّز بضده ، كما يتميزّ الروم من الزنج .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 180
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٨٠