تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦

زيف التأويل الركيك الذي قالت به الذبابة

كانت ذبابة على عود فوق بول حمار ، وقد رفعت رأسها كربّان السفينة ! وقالت : « إنيّ أسمّيهما بحراً وسفينة ! وهذا ما استغرق فكري مدة من الزمان ! فانظر هذا البحر وتلك السفينة ، وأنا ( فوقهما ) الربان البارع الحصيف الرأي ! » . 1085 فكانت هذه الذبابة تسيّر سفينتها على صفحة البحر ، وقد بدا لها هذا القدر ماء لا يحدّ . لقد كان هذا البول يبدو بلا حدود بالنسبة لها ، ومن أين لها ذلك النظر الذي يراه على حقيقته ؟ إنّ عالمها يمتد إلى المدى الذي يدركه بصرها ، فعلى قدر العين يكون مدى بحرها . فصاحب التأويل الباطل مثل الذبابة ، وهَمْهُ بول حمار ، وتصوّره قشَة . ولو أنّ هذه الذبابة تركت التأويل ، ولزمت رأيها ، لصيّرها الجدّ السعيد عنقاء . 1090 فمن يدرك هذه العبرة لا يكون ذبابة ، كما أنّ هذه الصورة لا تليق بروحه .