زيف التأويل الركيك الذي قالت به الذبابة
كانت ذبابة على عود فوق بول حمار ، وقد رفعت رأسها كربّان السفينة ! وقالت : « إنيّ أسمّيهما بحراً وسفينة ! وهذا ما استغرق فكري مدة من الزمان ! فانظر هذا البحر وتلك السفينة ، وأنا ( فوقهما ) الربان البارع الحصيف الرأي ! » .
1085 فكانت هذه الذبابة تسيّر سفينتها على صفحة البحر ، وقد بدا لها هذا القدر ماء لا يحدّ .
لقد كان هذا البول يبدو بلا حدود بالنسبة لها ، ومن أين لها ذلك النظر الذي يراه على حقيقته ؟
إنّ عالمها يمتد إلى المدى الذي يدركه بصرها ، فعلى قدر العين يكون مدى بحرها .
فصاحب التأويل الباطل مثل الذبابة ، وهَمْهُ بول حمار ، وتصوّره قشَة .
ولو أنّ هذه الذبابة تركت التأويل ، ولزمت رأيها ، لصيّرها الجدّ السعيد عنقاء .
1090 فمن يدرك هذه العبرة لا يكون ذبابة ، كما أنّ هذه الصورة لا تليق بروحه .