تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
1060 والطريق يبدو مستوياً ، على حين تكمن فيه الحفر ، والأسماء ( كثيرة ) ولكنّها تفتقر إلى المعنى . إنّ الألفاظ والأسماء مثل الحبائل ، واللفظ الحلو هو الرمل الذي يتشرب ماء عمرنا . وهناك رمل واحد يتفجر منه الماء ، رمل نادر الوجود ، فانطلق وفتّش عنه . ومن طلب الحكمة أصبح منبع الحكمة ، وفرغ من التحصيل وأسبابه . فاللوح الحافظ ، يصبح - ( لطالب الحكمة ) - لوحاً محفوظاً ، وعقله يغدو ذا حظّ من الروح . 1065 إنّ العقل - ( في أول الأمر ) - يكون معلّماً للمرء ولكنّه - بعد ذلك - يصبح تلميذاً له . العقل مثل جبريل ، يقول : « يا أحمد ! لو أنّني خطوت خطوة أخرى ، فسوف أحترق . فدعني هنا ، وتقدّم وحدك ! إنّ هذا حدّي يا سلطان الروح ! » وكلّ من بقي - لتراخيه وكسله - بلا شكر ولا صبر ، فهو يعلم أنّه يسير في طريق الجبر . وكل من اتخذ الجبر مذهباً ، أمرضه الجبر ، ولازمه حتى يودعه في قبره . 1070 ولقد قال الرسول : « إنّ من يتمارض يمرض حتى يموت كما ينطفئ السراج « 1 » . فما الجبر ؟ إنّه ربط لعضو قدُ كسر ، أو وصل لعرق قد قطع « 2 » . فإذا لم تكن قدمك قد كُسرتْ في تلك الطريق ، فمن تهزأ ؟
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله عليه السلام : « لا تمارضوا فتمرضوا فتموتوا » . ( 2 ) هنا يسخر من الجبر وهو ضد حرية الإرادة فيستخدم الكلمة لهذه المعاني التي اشتمل عليها البيت .