تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وما كان سليمان يلقّب نفسه إلا بالمسكين ، وذلك لأنّه صرف من من قلبه ( الاعتزاز ) بالمال والملك . إنّ الكوز - إذا وُضعت في المياه الغامرة - تطفو فوق الماء لامتلاء جوفها بالهواء . فإذا كان باطن المرء مليئاً بهواء المسكنة ، بقي ساكناً على صفحة ماء الدنيا . ولو كانت الدنيا بأكملها ملكاً له ، فإن هذا الملك يبدو عديم القيمة أمام عين قلبه . 990 فأغلق فم قلبك واختم عليه ، ثم املأ قلبك بهواء الكبر المنبعث من عالم الملكوت الأعلى « 1 » . فالجهد حقّ كما أنّ الدواء حقّ ، والمرض حقّ ، وما منكر الجهد إلا جاهد في إنكار جهده » .

تقرير رجُحان الجهد على التوكل

ولقد ذكر كثيراً من البراهين على هذا النحر ، حتى عجز هؤلاء الجبريون عن جوابه . فالثعلبُ والغزال والأرنب وابن آوى تركوا القول بالجبر ، وانصرفوا عن الجدال . وعقدوا العهود مع الأسد المفترس ( مؤكّدين ) له أنّه لن يضاّر من هذا الاتفاق .
هامش
( 1 ) صحيح نيكولسون نص هذا البيت في تعليقه عليه ، فهو يرى أن تقرأ عبارة « يادگير من لدن » بصورة أخرى هي « بادكبر من لدن » . وهناك روايات أخرى لهذه العبارة هي « باد مهر من لدن » ، « باد علم من لدن » .