لقد فشلوا جميعاً في التدبير والعمل ، وبقي قضاء الخالق وأحكامه .
955 فيا نابه الذكر ! اعلم أنّ الكسب ليس سوى الذكر الحسن ! وأنت أيها الخبيث ! لا تحسبنّ الجهد إلا وهماً وهباء » .
كيف نظر عزرائيل إلى رجل ، وكيف فرّ ذلك الرجل إلى قصر سليمان ، وتقدير رجحان التوكّل على الجهد ( وبيان ) قلة فائدة الجهد
في ضحى أحد الأيام ، جاء حرّ « 1 » إلى قصر سليمان ، واندفع إلى بهو عدالته .
لقد كان - من الهمّ - أصفر الوجه أزرق الشفاه . فقال له سليمان :
« ما ذا بك أيها السيّد ؟ » .
فقال ( الرجل ) : « إنّ عزرائيل قد نظر إلىّ نظرة مشحونةً بالغضب والبغصاء ! » .
فقال سليمان : « وما الذي تريده الآن ؟ سلني ! » فقال الرجل :
« يا ملجأ روحي ! مر الريح .
960 أنْ تحملني من هنا إلى بلاد الهند ، فلعلّ عبدَك ينجو بروحه عندما يصل إلى تلك البلاد » .
فهكذا يفرّ الخلقُ من الفقر ، وهم - من جرّاء ذلك - لقمةُ ( في فم ) الحرص والأمل ! فخوف الفقر يشبه الخوف في هذه القصّة ، وأما الحرصُ والسعي فيشبهان الهند .
فأمر سليمان الريح أن تسرع ، فتطير به فوق الماء إلى أقصى بلاد الهند .
هامش
( 1 ) ترجمة : « زاد مردي » . وفي نص المنهج القوي « ساده مردي » أي رجل غزّ .