تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
لقد فشلوا جميعاً في التدبير والعمل ، وبقي قضاء الخالق وأحكامه . 955 فيا نابه الذكر ! اعلم أنّ الكسب ليس سوى الذكر الحسن ! وأنت أيها الخبيث ! لا تحسبنّ الجهد إلا وهماً وهباء » .

كيف نظر عزرائيل إلى رجل ، وكيف فرّ ذلك الرجل إلى قصر سليمان ، وتقدير رجحان التوكّل على الجهد ( وبيان ) قلة فائدة الجهد

في ضحى أحد الأيام ، جاء حرّ « 1 » إلى قصر سليمان ، واندفع إلى بهو عدالته . لقد كان - من الهمّ - أصفر الوجه أزرق الشفاه . فقال له سليمان : « ما ذا بك أيها السيّد ؟ » . فقال ( الرجل ) : « إنّ عزرائيل قد نظر إلىّ نظرة مشحونةً بالغضب والبغصاء ! » . فقال سليمان : « وما الذي تريده الآن ؟ سلني ! » فقال الرجل : « يا ملجأ روحي ! مر الريح . 960 أنْ تحملني من هنا إلى بلاد الهند ، فلعلّ عبدَك ينجو بروحه عندما يصل إلى تلك البلاد » . فهكذا يفرّ الخلقُ من الفقر ، وهم - من جرّاء ذلك - لقمةُ ( في فم ) الحرص والأمل ! فخوف الفقر يشبه الخوف في هذه القصّة ، وأما الحرصُ والسعي فيشبهان الهند . فأمر سليمان الريح أن تسرع ، فتطير به فوق الماء إلى أقصى بلاد الهند .
هامش
( 1 ) ترجمة : « زاد مردي » . وفي نص المنهج القوي « ساده مردي » أي رجل غزّ .