وتلك الحليةُ التي علّمها الحقّ دودة الحرير ، أيعلم فيلُ مثلها ؟
إن آدم - وهو المخلوق من الطين - تعلّم العلم من الحقّ فأشرقت أنوارُ علمه في أعلى سماء « 1 » .
فحطّم اسم الملائكة وعزّتها ، وأعمى بصيرة من خالجه الشكُّ في الحقّ .
ولكنّ هذا الزاهد خلال آلاف السنين ( إبليس ) وضع خطاماً على فم ذلك العجل « 2 » ( آدم ) .
1015 حتى لا يستطيع ارتشاف لبن علم الدين ، ولا يدور حول ذلك القصر المشيد « 3 » .
ولقد صارت علوم أهل الحسّ خطاماً في فم البشر ، فلم تدعهم يشربون لبان ذلك العلم ( الروحانيّ ) الرفيع .
ولكنّ اللَّه ألقى في سويداء القلب جوهرة ، لم يودع مثلها في البحار ولا في الأفلاك .
فيا عابد الصورة ! إلام اعتدادك بالصورة ؟ إنّ روحك المجرّدة من الحقيقة لم تتحرّر منها ! فلو كانت الإنسانية بالصورة ( وحدها ) لتساوى أحمد وأبو جهل .
1020 إن النقش على الحائط يكون على صورة الإنسان ، ولكنْ تأمل ! كم ينقص تلك الصورة من الصفات الآدمية !
هامش
( 1 ) الترجمة الحرفية : في السماء السابعة .
( 2 ) هذا بيت غامض في ظاهره . وقد اطلعت على شروح كثيرة له لم أقتنع بأيّ منها ، ذلك لأنها لا تتمشى مع المعاني الواردة في الأبيات التالية . ولا يتسع المقام هنا لمناقشة كل هذه الشروح وبيان خطئها .
( 3 ) واضح من هذا البيت أنّ الخطام الذي وضعه إبليس على فم آدم كناية عن إضلاله البشر بصرفه إياهم عن تذوق المعرفة الحقيقة وسلوك السبيل إليها ، والمعرفة الحقيقة هنا عبَّر عنها بقوله ( لبن علم الدين ) . وأما القصر المشيد فهو مرتبة الكمال التي يطمح إليها الإنسان ، فالخطام يصرفه عن الدوران حولها لمحاولة الوصول إليها .