وليس الجهاد في مغالبة القضاء ، ذلك لأنّ القضاء هو الذي فرض علينا ذلك الغلاب « 1 » .
وأكون كافراً لو أنّ السائر في طريق الإيمان والطاعة أحدث في أية لحظة ضرّا .
إنّك لست مكسور الرأس ، فلا تعصب رأسك ! وابذل جهدك يوماً أو يومين « 2 » ثم اضحك إلى الأبد ! ومن طلب الدنيا فقد أراد سوء المقام ، وأما من طلب العقُبى فقد تطلّع إلى صلاح الحال .
980 إنّ المكر لكَسْب الدنيا بارد ( سقيم ) ، أما المكر لتركها فوارد ( مقبول ) .
فالمكر يكون بإحداث حفرة في السجن ( يهرب منها السجين ) ، فمن سدّ مثل هذه الحفرة فمكره سقيم .
إنّ هذه الدنيا سجن نحن به سجناء ، فاحفر في ذلك السجن حفرة ، وخلّص نفسك .
فما هذه الدنيا ؟ إنّها الغفلة عن اللَّه ، وليست قماشاً وفضة وميراثاً « 3 » ونساء .
وإنّ المال الذي تحمله من أجل الدين لهو نعم المال الصالح « 4 » كما قال الرسول .
985 فالماء في السفينة هلاكُ لها ، وأما تحت السفينة فهو سند لها .
هامش
( 1 ) يريد أن يقول إن مغالبة القدر ليست جهاداً ، لأن الانسان لا يقوم بها بادئاً ، وإهما هي مفروضة عليه من القدر الذي يهاجمه ، فيحاول إذ ذاك أن يدفع عن نفسه غائلته .
( 2 ) ابذل جهدك في تلك الحياة القصيرة ثم اضحك إلى الأبد في عالم الخلود .
( 3 ) في طبعة نيكولسون : « ني قماش ونقره وميزان وزن » . ولعل كلمة ميزان تحريف لميراث ، وفي طبعة المنهج القوي : « ني قماش ونقره وفرزند وزن » ، ( وليست قماشاً وقصة وبنين ونساء ) .
( 4 ) إشارة إلى قول الرسول ، عليه السلام : نعم المال الصالح للرجل الصالح .