تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فلسوف تهزّ الريح الغصون في كل لحظة فتُساقطُ على النائم نُقلًا وزادا . إن ( اعتقاد ) الجبر كالنوم بين قُطاّع الطرق ، وهل يجد الأمان طائرُ لم يكتمل جناحاه ؟ فإذا شمخت بأنفك ( وتعاليت ) على أوامره فأنت - لو تحقّقت الأمر - امرأة وإن حسبت نفسك رجلا « 1 » . 945 ويضيع منك ما لديك من عقل ، وما رأس بلا عقل سوى ذَنَب . إن كفران النعمة شؤم وعار . إنه يلقي بصاحبه إلى قرار النار . فإذا توكلت على اللَّه فتوكل عليه في عملك ، ألق البذور ثم توكل على الخالق الجبار .

كيف عاودت الوحوش ترجيح التوكل على الجهد

فعلا صوتُ الوحوش جميعاً قائلين للأسد : « ما لهؤلاء الحريصين الذين زرعوا الأسباب . وهم ألوف مؤلفة من الرجال والنساء - ظلّوا محرومين من مواتاة الزمن ؟ 950 فقد مرّت آلاف القرون منذ بدء العالم ، وكان كل منها يفغر مائة فم كفم التنّين . فهذا فريق من الأذكياء مكر مكراً كاد يقتلع الجبال من أساسها . ووصف ذو الجلال مكرهم ( بقوله ) :
« وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لتَزُولَ منْهُ الْجبالُ »
« 2 » . فلم يحقق لهم ذلك الصيد والعمل إلا ما قُسم لهم منذ الأزل !
هامش
( 1 ) في البيت جناس بين كلمتي ، « زني » بمعنى تضرب « وزني » بمعنى امرأة . ( 2 ) سورة إبراهيم ، 14 : 46 .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 162 | جلال الدين الرومي