تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
إنّ بصرنا يعاني الكثير من العلل ، فاذهب وأفْن بصرك في بصر الحبيب ! فإذا أصبح إبصارُنا إبصارَه فما أجمل العوض ! إنك ببصره ، تجد كلّ أمل تتطلع إليه . فالطفل ما لم يشتدّ ساعده ويقول على الجري ، فليس له من مركب سوى عنق أبيه . فإذا ما أظهر الفضول ، واستخدم يديه ورجليه ، وقع في العناء والشقاء . 925 إن أرواح البشر - قبل خلق الأيدي والأرجل - كانت - لو فائها - تحلق في جو الصفاء . وعندما قُيِّدت الأرواح بأمره تعالى :
« اهْبطُوا » *
« 1 » ، صارت أسيرة الغضب والحرص والرضى . إننا عيالُ اللَّه ، نطلب منه اللبن . وقد قال ( الرسول ) : « الخلق عيال « 2 » اللَّه » . فذلك الإله الذي يُنزل الغيث من السماء ، قادر أن يمنحنا الخبز رحمة منه وإشفاقاً » .

كيف كرّر الأسد ترجيح السعي على التوكل

فقال الأسد : « نعم ! ولكنّ ربّ العباد وضع سلّماً أمام أقدامنا . 930 فالواجب أنْ نصعد السُلمَّ درجة درجة نحو القمة . وأما القول
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : « اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ » . ( 2 : 36 ) . أو إلى قوله : « قلنا اهبطوا منها جميعاً فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون » . ( 2 : 38 ) ( 2 ) يقصد هنا الحديث الذي رواه ابن مسعود عن الرسول ( ص ) وفيه يقول : « الخلق كلهم عيال اللَّه فأحبهم إلى اللَّه أنفعهم لعياله » .