ولكنه قَيّد أيدي الناصحين ، وألقى بهم في السجن ، فارتكب بذلك ظلماً فوق ظلم .
وعندما بلغ الأمر ذلك الحدّ جاءت صيحةُ تقول : مكانك أيها الكلب فقد جاء انتقامنا ! » فارتفع لهيبُ النار بعد ذلك أربعين ذراعاً ، ثم طوقت هؤلاء اليهود وأحرقتهم .
لقد كان ابتداءُ أصلهم من النار ، وها هم أولاء قد انتهوا إلى أصلهم ! 875 إنّ هذا الفريق كان قد ولُد من النار ، وها هي ذي الأجزاء قد اتجهت إلى كلّها .
لقد كان هذا الطريق ناراً لهيبها يأكل المؤمنين ، وها هي ذي نارهم تأكل نفسها ، كما يحترق الهشيم ! وكلّ من كانت أمّه الهاوية أصبحت له الهاوية « 1 » زاوية وسكناً .
إنّ أمّ الولد دائمةُ البحث عنه ، والأصول طالبة لفروعها .
والماء إنْ احتبس في حوض ، جففته الريح ، لأنه من العناصر الأولى .
880 فالريح تخلصه ، وتحمله إلى معدنه رويداً رويداً ، وأنت لا تبصر فعلها ! وعلى هذا النحو تستلب أنفاسنا أرواحَنا رويداً رويداً من حبس هذه الدنيا .
فإليه يصعد اطيابُ الكلم * صاعداً منا إلى حيث علم « 2 »
ترتقي أنفاسنا بالمنتقى * مُتْحَفاً منا إلى درا البقا
هامش
( 1 ) الهاوية اسم لجهنم . قال تعالى في سورة القارعة : « وأما من خفَّت موازينه فأمه هاوية وما أدراك ما هيه ، نار حامية » ( 101 : 7 - 11 ) .
( 2 ) هذا البيت والأبيات الأربعة التي تليه من نظم جلال الدين بالعربية . ويتجلى بوضوح ضعف شعره العربيّ إذا قورن بشعره الفارسي .